بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
ولكن أحدهما أحسن من الآخر أو دار الأمر بين فعل شيء وتركه وكان كل منهما حسناً ولكن الفعل أحسن من الترك مع وضوح أنه متى ما كان الفعل حسناً ولم يكن في مقابله ما هو أحسن فيه جاز الإتيان به، فهذا قرينة على كون المراد بالأحسن هو الحسن أي المجرد عن معنى التفضيل.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الوجه أيضاً لا يخلو من محذور، وهو أنه متى دار الأمر بين فعلين حسنين يجوز الإتيان بأي منهما وإن كان أحدهما أحسن من الآخر فإن هذا مما يستبعد الالتزام به.
فالأولى أن يقال: إن لفظة (أحسن) في الآية الكريمة هي بمعنى التفضيل ولكن المراد لزوم اختيار الأحسن فيما إذا دار الأمر بينه وبين الحسن وأما لزوم اختيار الحسن عند دوران الأمر بينه وبين ما لا حسن فيه فهو مفروغ منه وكأن مفاد الآية الكريمة أنه لا يكفي في جواز التصرف في مال اليتيم أن يكون حسناً بل يلزم أن يكون أحسن إذا دار الأمر بين الحسن والأحسن، فتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم تمامية دلالة الآية المباركة على اعتبار وجود المصلحة في جواز التصرفات الخارجية في أموال اليتيم، ولكن يمكن أن يذكر وجهان يقتضيان الاكتفاء في ذلك بعدم المفسدة ..
أحدهما: عدد من الروايات ..
منها: معتبرة الكاهلي [١] قال: قيل لأبي عبد الله ٧ : إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟ فقال: ((إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا)). وقال ٧ : (( ((بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)) فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عز وجل: ((وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ (في الدين) وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)) .
ووجه الاستدلال بها أن الإمام ٧ لم يشترط في جواز الدخول في بيت
[١] الكافي ج:٥ ص:١٢٩.