بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
ولكن هل يكفي في نفوذ التصرف الاعتباري في مال الصبي مجرد عدم ترتب المفسدة عليه أم يعتبر أن يكون فيه مصلحة وغبطة له؟
مثلاً: إذا كان للصبي كمية من النقود من فئة ألف دينار فهل يصح من الولي استبدالها بكمية مماثلة لها في القيمة من فئة خمسة آلاف دينار من دون أن ينتفع الصبي أو يتضرر بهذا الاستبدال أم يعتبر في صحته ترتب منفعة عليه تعود للصبي؟
فيه خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) ولهم في ذلك أقوال متعددة، فقد حكي عن جماعة [١] منهم اعتبار ترتب المصلحة مطلقاً واختار الشيخ الأعظم الأنصاري [٢] وآخرون [٣] عدم اعتباره مطلقاً، وفصّل بعضهم [٤] في الولي بين الجد والأب فقال باشتراط ترتب المصلحة في الأول دون الثاني وفصّل آخرون [٥] بين الجد والأب وبين الوصي والحاكم الشرعي فاعتبروا ترتب المصلحة في تصرف الأخيرين دون الأولين.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به على اعتبار ترتب المصلحة مطلقاً وجوه ..
١ ــ قوله تعالى [٦] : ((وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) بدعوى أن لفظة (أحسن) إن كانت مجردة عن معنى التفضيل كان مقتضى الآية الكريمة اعتبار كون التصرف في مال اليتيم في مصلحته فإن ما لا مصلحة فيه وإن لم تكن فيه مفسدة لا يُعدّ حسناً، وأما مع عدم تجريدها عن معنى التفضيل فهي لا تدل فقط على اعتبار المصلحة في التصرف بل على لزوم اختيار الأصلح عند دوران الأمر بينه وبين الصالح.
فعلى أي تقدير يتم الاستدلال بالآية المباركة على ما هو المطلوب بالنسبة
[١] لاحظ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ج:٤ ص:٢١٧.
[٢] كتاب المكاسب ج:٣ ص:٥٤٠.
[٣] المكاسب والبيع (تقريرات المحقق الآملي) ج:٢ ص:٣٣١.
[٤] لاحظ كتاب المكاسب ج:٣ ص:٥٤٢.
[٥] منهاج الصالحين (السيد السيستاني) ج:٢ ص:٣٢.
[٦] الأنعام:١٥٢. الإسراء:٣٤.