بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
هو الغالب فإن ازدحام المرمى وتدافع الحجاج فيه مما لا يسمح عادة بمباشرة الصبي للرمي حتى لو كان مراهقاً فكيف بالصبي غير المميز وإن فرض كونه قابلاً لأن يلقن الرمي بنفسه.
ومن هنا يقرب القول بأنه لا إطلاق للنصوص المتقدمة لصورة تيّسر مباشرة الصبي غير المميز للرمي بتلقين من وليّه، فتدبر.
هذا وذكر العلامة (قدس سره) [١] ــ ويوجد نحوه في كلمات غيره أيضاً ــ: (وأما الرمي فإن أمكن من وضع الحصى في كفه ــ أي كف الصبي ــ ورميها في الجمرة من يده فعل، وإن عجز الصبي عن ذلك أحضره الجمار ورمى الولي عنه. ويستحب للولي أن يضع الحصى في كف الصبي وأخذها من يده).
أقول: أما جعل يد الصبي آلة للرمي بأن يرمي الولي بيد الصبي الحصاة الموضوعة فيها فلم يظهر دليل عليه. نعم ورد نظيره في باب الذبح كما في صحيح معاوية بن عمار [٢] : ((كان علي بن الحسين ٨ يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح))، ولكنه محمول على الاستحباب مضافاً إلى عدم إمكان التعدي من مورده إلى باب الرمي فإنه قياس غير مقبول.
وبالجملة: الحكم بوجوب اختيار الطريقة المذكورة في الرمي كما يظهر من قوله (قدس سره) : (فعل) مما لا يبدو له وجه صحيح، ولعله لذلك اقتصر في بعض كتبه الأخرى [٣] على استحسان الطريقة المذكورة قائلاً: (وإن وضعها في يد الصغير ورمى بها فجعل يده كالآلة كان حسناً). وعقّب عليه صاحب الجواهر (قدس سره) [٤] بقوله: (هو كذلك محافظة على الصورة منه)، فتأمل.
وأما لزوم إحضار الصبي العاجز عن الرمي إلى المرمى ليتم رمي الولي عنه بحضوره فهذا أيضاً مما لم يرد فيه نص، نعم ورد الأمر به في المريض كما في
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٣٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٧ــ٤٩٨.
[٣] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٥٦.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٧.