بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
ويسند البناية إلى نفسه على وجه الحقيقة، وأما إذا بناها غيره ولو بتسبيبه فإنه لا يصح أن يسند إليه بنايتها حقيقة.
وهذا بخلاف مالك الدار العاجز عن البناية لصحة أن يقول: إني بنيت داري ويسند بنايتها إلى نفسه حقيقة مع أنه إنما أوجد البناية بالتسبيب من دون أن يصدر عنه بالمباشرة.
وعليه فإذا عجز المكلف عن التوضوء بنفسه وبالمباشرة واستعان فيه بالغير بأن أوجده بالتسبيب صح أن يسند إليه فعل الوضوء لدى العرف.
وبهذا يظهر أن الأخبار الواردة في الغسل والتيمم الدالة على وجوبهما على من عجز عنهما بالتسبيب على طبق القاعدة لأنها كما عرفت تقتضي إصدار العمل بالتسبيب إذا لم يمكن الإتيان به بالمباشرة.
وفي ضوء ما أفاده (قدس سره) يمكن أن يقال: إن العاجز عن أداء الطواف بنفسه على قسمين ..
القسم الأول: من يتمكن من التسبيب في الطواف به كالبالغ المدرك الذي يعجز عن الطواف بنفسه فيستعين بغيره ليطوّفه حول الكعبة المشرفة، وفي هذا القسم ينسب الطواف إلى العاجز نفسه لفرض كونه عاجزاً ولو كان قادراً على أن يطوف بنفسه فتسبب أن يطوف به غيره لم ينسب الطواف إليه، وأما المطوّف فليس له دور إلا أنه ساعد على تحقق الطواف المفروض انتسابه إلى العاجز ولا ينوب عنه في شيء، ولذلك لا تعتبر النية منه ولا وجه لاعتبار الطهارة فيه.
القسم الثاني: من لا يتمكن حتى من التسبيب في الطواف به كالمغمى عليه بناءً على أن حكمه الطواف به مع الإمكان، وكذلك الصبي غير المميز، وفي هذا القسم لا ينسب الطواف إلى العاجز لفرض أنه لا دور له في صدوره منه بل الولي هو الذي ينوب عنه في أدائه أقصى الأمر أنه لا يكون محلاً لأدائه. ولذلك يتجه اعتبار الطهارة في الولي لا من جهة نيابته عن الصبي في الطهارة نفسها ليرد عليه ما تقدم من أنه لا دليل على مشروعية النيابة فيها بل من حيث كونه نائباً عن الصبي في أداء الطواف ولكن ببدن الصبي لا ببدن نفسه.