بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
ولا يلزم مثل هذا المحذور بناءً على كون المراد هو ما فهمه المشهور من التأخير في الإحرام بالصبيان من مسجد الشجرة إلى الجحفة أو بطن مرّ، فإن الذي يصنع بمن يريد الإحرام أشياء كثيرة كتقليم الأظافر وإزالة ما علق بالبدن من الطيب والزينة ثم التجرد من الثياب ثم الغسل ثم لبس الثوبين ثم التلبية، فلا ضير في استخدام التعبير المذكور لإفادة ذلك.
وبهذا يظهر أنه لا محيص من الالتزام بالمجازية في قوله: ((ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم)) أي أن المراد من المحرم فيه هو من يريد الإحرام لا من هو محرم بالفعل.
نعم لو بني على أن قوله ٧ : ((ثم يصنع بهم ..)) إشارة إلى ما يلزم أن يجري على الصبيان من مناسك الحج كالطواف والسعي فلا مجازية في البين، وهو المنسجم مع لفظ الصحيحة بحسب نقل الشيخ (قدس سره) : ((.. ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم)) إذ ظاهره أن قوله ٧ : ((يطاف بهم ..)) بيان لما يصنع بالمحرم. ولكن الأقرب في لفظ الرواية هو ما حكاه الكليني والصدوق: ((ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم ..))، وعلى ذلك يتعيّن حمله على ما تقدم، فتأمل.
الوجه الثالث: أنه لو سلّم تمامية ما أفاده (قدس سره) من عدم إمكان الالتزام بما هو ظاهر صحيحة معاوية بن عمار من جواز التأخير في الإحرام بالصبيان إلى بطن مرّ لعدم قائل به من الفقهاء، إلا أن هذا لا يصلح قرينة تستوجب حمل الصحيحة على إرادة التأخير في تجريد الثياب، بل أقصى ما هناك هو عدم إمكان الأخذ بظاهر الصحيحة، فلا بد من ردّ علمها إلى أهله وأما تأويلها ثم الاستدلال بها على جواز التأخير في ترتيب لوازم الإحرام إلى الجحفة أو بطن مرّ ــ كما صنعه (قدس سره) ــ فمما لا مجال له بحسب الصناعة.
اللهم إلا أن يستند في تأويلها إلى ما ورد في معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر ولكن لم يذكر ذلك في كلامه (قدس سره) فإن ظاهره حملها على إرادة المعنى المذكور لمجرد ذكر (بطن مرّ) الذي ليس من المواقيت رديفاً للجحفة.