بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
فيه العامة فيتجرد فيه منها.
فيلاحظ أن المناسب مع هذا التفصيل في البالغ المعذور هو إلزام الأولياء بالإحرام بصبيانهم في الميقات والترخيص في تأخير تجريدهم من الثياب إلى قبيل الوصول إلى مكة المكرمة، لا الترخيص في تأخير الإحرام بهم إلى فخ الذي ليس هو من المواقيت التي وقتها رسول الله ٦ ، فتأمل.
الأمر الثاني: أن من المعلوم أن الجو الفقهي المتزامن مع صدور الروايات مما له دور كبير في فهم المراد منها، والمستفاد من كلمات عدد من علماء الجمهور ذهاب بعض السابقين منهم إلى جواز التأخير في إحرام الصبيان إلى أن يدنوا من الحرم، لا الإحرام بهم في الميقات وجواز تأخير تجريدهم إلى الموضع القريب من الحرم.
فقد حكي عن مالك بن أنس ــ إمام المالكية ــ أنه كان يقول [١] : (الصبيان في ذلك ــ أي الإحرام ــ مختلفون، منهم الكبير قد ناهز، ومنهم الصغير ابن سبع سنين وثمان سنين الذي لا يجتنب ما يؤمر به، فذلك يقرب من الحرم ثم يحرم، والذي قد ناهز فمن الميقات، لأنه يدع ما يؤمر بتركه). وحكي [٢] عنه أيضاً أنه كان يقول: (الصغير الذي لا يتكلم إذا جرده أبوه يريد بتجريده الإحرام فهو محرم .. ولا يجرده إذا كان صغيراً هكذا حتى يدنو من الحرم).
وحكى الحطاب الرعيني [٣] عن ابن فرحون أنه قال: (للولي أن يحج بالصبي ويلبي الطفل الذي يتكلم والذي لا يتكلم لا يلبّى عنه، وكيفية إحرام الصبي أن ينوي الولي إدخاله في الإحرام ولا يلزمه أن يُدخله عند الميقات بل له أن يؤخر إحرامه حتى يدنو من الحرم وإذا نوى إدخاله في الإحرام جرّده من المخيط فيعقد إحرامه بذلك الفعل).
[١] المدونة الكبرى ج:١ ص:٣٦٧.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٣ ص:٤٢٩.