بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
أن أحداً سأل الإمام ٧ قائلاً: إن أخي مات وترك صبية صغاراً وأخي الأكبر يريد أن تكون أموالهم بيده وأنا لا أثق به وأخشى أن يتلف على الأيتام أموالهم فماذا أصنع؟
أو أن بعضهم جاء الإمام ٧ وقال له: إن ابن أخي يتيم وله أموال صارت بيد خاله إلا أنه لا يحسن التصرف فيها أحياناً فهل لي أن انتزعها منه؟
فالملاحظ أنه لا توجد في الروايات أسئلة من هذا القبيل مع كثرة ما يتعلق منها بأموال اليتيم من جهات مختلفة [١] .
والحاصل: أنه لو كان التصرف في أموال اليتامى متروكاً لمن يتصدى لذلك من قرابته ولم يكن الأمر منوطاً بمراجعة الحاكم الشرعي لاقتضى ذلك وقوع موارد كثيرة من النزاع والتشاح بين الأطراف المعنية سواء في أصل تصدي واحد منهم لهذا الأمر أو في صواب بعض تصرفاته بعد التصدي، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن ينعكس ذلك في الروايات، كما قيل: إنه لو كان الأمر منوطاً بمراجعة الحاكم الشرعي فلا بد من أن يتمثل ذلك في الروايات لشيوع الابتلاء به.
هذا في ما يتعلق بالوجه النقضي في الجواب.
٢ ــ وأما الحلّ فيتوقف على بيان أمر، وهو أن المتفق عليه ــ تقريباً ــ في الفقه السني [٢] أن الولاية على الأيتام في أموالهم بعد الأب والجد والوصي لأحدهما هي لإمام المسلمين لأنه ولي من لا ولي له.
وقد صرحوا [٣] بأنه إذا كان الصبي في حجر ذي رحم محرم ليعوله وليس بوصي له لم يجز عليه بيع ولا شراء ولا خصومة ولا غير ذلك، لأن نفوذ هذه التصرفات يعتمد الولاية ولا ولاية له على اليتيم، ولم يقل بخلاف هذا أحد منهم
[١] لاحظ الكافي ج:٣ ص:٥٤٠، ج:٥ ص:١٢٨، ١٢٩، ١٣١، ٢٨١، ج:٧ ص:٦٨، وتهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٦، ج:٦ ص:٢٢٤، ٣٤١، ج:٧ ص:١٦٦، ١٩٦، ج:٩ ص:٢٤٠ وغير ذلك.
[٢] لاحظ الأم ج:٤ ص:١٤٣, والمبسوط ج:١٥ ص:٤٢, وبدائع الصنائع ج:٥ ص:١٥٢، وكشاف القناع ج:٣ ص:٥٢١، ومواهب الجليل ج:٨ ص:٥٥٦، ومغني المحتاج ج:٢ ص:٢٣٦.
[٣] المبسوط ج:١٩ ص:٣٠.