البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٥٣ - أمّ خالد بن البرصاء ٤
أبا الجهم بن حذيفة[١]فجاء خالد بن البرصاء فتناول زماما من شعر، فمنعه أبو الجهم، فقال خالد: نصيبي أكثر من هذا. فعلاه أبو الجهم بعصا فشجّه منقّلة[٢]، فأتى النّبي ٧ فأخبره فقال: «خذ خمسين شاة» [٣]. فما زال يزيد و يأبى حتّى قال له النبي ٧: «لا أقصّك من عامل عليك» [٤].
و على ذلك المعنى قال أبو بكر الصديق: «لا أقصّ[من]وزعة اللّه» [٥].
قال: و كان خارجة بن سنان[٦]بقيرا، و البقير الذي يبقر عن أمّه -غزوة حنين كما في الإصابة.
[١]ذكره ابن هشام في السيرة ٨٨٣ فيمن أعطاهم الرسول يوم الجعرانة من غنائم حنين.
و ترجم له ابن حجر في الإصابة ٢٠٥ من قسم الكني في الجزء السابع. و هو عامر، أو عبيد بالضم، بن حذيفة بن غانم بن عامر القرشي العدوي، من بني عدي بن كعب. و هو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب. كان من المعمرين حضر بناء الكعبة حين بنتها قريش في الجاهلية، و امتدت حياته إلى أن حضر بناءها أيام ابن الزبير. و انظر خبرا له في السيرة ٧٥٥.
[٢]المنقّلة، بتشديد القاف المكسورة: الشجة التي تنقّل العظم تنقيلا، أي تكسره يخرج منها فراش العظام. و الفراش، بالفتح: قشور تكون على العظم دون اللحم.
[٣]في الإصابة: «فقضى فيها النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بخمس عشرة فريضة» . و الفريضة: البعير.
[٤]أقصّى الحاكم فلانا من فلان، إذا مكّنه من أخذ القصاص، و هو أن يفعل به مثل فعله: من قتل، أو قطع، أو ضرب، أو جرح.
[٥]كلمة «من» ساقطة من الأصل هنا. و في نهاية ابن الأثير (وزع) : «و منه حديث أبي بكر، أنه شكى إليه بعض عماله ليقتصّ منه فقال: أقيد من وزعه اللّه؟!» و في رواية أنّ عمر قال لأبي بكر: أقصّ هذا من هذا بأنفه. فقال: «أنا لا أقصّ من وزعة الناس» . الوزعة:
جمع وازع، و هو الذي يكف الناس و يحبس أولهم على آخرهم.
[٦]خارجة بن سنان: أخو هرم بن سنان ممدوح زهير، جدهما أبو حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. المعارف ٣٨، و الاشتقاق ٢٨٨، و الجمهرة ٢٥٢.