البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨٤ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
بذلك الفرزدق بني سعد لقربهم من التّمر فقال:
و لست بسعديّ على فيه حبرة # و لست بعبديّ حقيبته التّمر[١]
و لكنّني من دار وهب بن مالك # و ليس بحمد اللّه والدي الفزر
و الفزر هو سعد نفسه[٢].
و أمّا البرش الذي يعتري الأظفار فإنّ ذلك شيء يعتري الأظفار في حداثة السن. و السّواد يعتري الناس كثيرا في مواضع في جلودهم، يعتري الخصى و المذاكير، و ربّما اعترى جلود الآباط و جلد العجمان.
و إذا كبر الشيخ جدا و صلع و طال عمره[٣]، عاد لرأسه شعر أسود كالقنازع[٤]، و قال الشاعر[٥]، و هذا الشعر مبهم:
لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها # و عشرون حولا ثم قوّم فانصاتا[٦]
[١]في الديوان ٢٣٨-٢٣٩.
إني من القوم الرقاق نعالهم # و لست بحمد اللّه والدى الفزر
و لست بعبدىّ على فيه حبرة # و لست بسعدىّ حقيبته التمر
و الحبرة، بالكسر: صفرة الأسنان. و في الأصل: «خبزة» ، تحريف.
[٢]هو سعد بن زيد مناة بن تميم، و اشتقاق اسمه من قولهم: فزرت الشيء، إذا صدعته. الاشتقاق ٢٤٥. و انظر جمهرة ابن حزم ٢١٣، و المعارف ٣٧، و القصد و الأمم لابن عبد اللّه ٧٧، ٨٠. و قيل سمي الفزر لأنه كانت له معزى و رفض بنوه أن يرعوها، فغضب و وافى بها الموسم في عكاظ و أنهبها الناس قائلا، من أخذ منها واحدة فهي له، و لا يؤخذ منها فزر، و هو اثنان فأكثر. فتفرقت إبله في العرب و صارت مثلا لما يدرك فقيل: «لا آتيك معزى الفزر» «و لا أفعل ذلك الفزر» «و حتى تجتمع معزى الفزر» انظر الميداني ٢: ١٤٦، و المستقصى للزمخشري ٢: ٥٧، ٢٥١، و اللسان (فرز ٣٦٠) .
[٣]في الأصل: «و عاد» .
[٤]القنازع: جمع قنزعة، و هي الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي.
[٥]هو سلمة بن الخرشب الأنماري، أو عياض بن مرداس. المعمرين ٦٤، و حماسة البحتري ١٣٩. و اللسان (صيت، هند) . و انظر الميداني في (أعمر من نصر) .
[٦]قال السجستاني: عاش نصر بن دهمان بن بصار بن بكر بن سليم بن أشجع مائة-