البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٩٥ - باب القول في الرءوس صغارها و كبارها
و دخل مالك الأشتر[١]على علي بن أبي طالب في صبيحة عرسه ببعض نسائه، فقال: كيف رأى أمير المؤمنين أهله؟قال: كالخير من امرأة[٢]جبّاء قبّاء[٣]. قال: و هل يريد الرجال من النساء غير ذلك؟لا، حتّى تدفئ الضّجيع، و تروي الرّضيع[٤].
و قد سمعت رجالا من أهل البيان يستحسنون هذا الكلام جدّا.
و ربّ جنس من الحيوان يكون عظم الرأس فيه أحمد، و ذلك كالجمل و لذلك قال ذو الرمة:
و رأس كقبر المرء من آل تبّع[٥]
فأمّا البقر فصغر الرّأس فيها أحمد.
-ضفيرة.
[١]هو المعروف بالأشتر النخعي، و اسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة ابن ربيعة. أدرك الجاهلية، و كان من أصحاب علي، شهد معه الجمل و صفّين و غيرهما. و كان ممن ألّب على عثمان و شهد حصره، و ولاّه علّى عليّ مصر بعد صرف قيس بن عبادة عنها، فلما وصل إلى القلزم شرب شربة عسل فمات سنة ٣٨. و لقب بالأشتر لأنّ رجلا ضربه في يوم اليرموك على رأسه، فسالت الجراحة قيحا إلى عينه فشترتها. الإصابة ٨٣٣٥ و تهذيب التهذيب و معجم المرزباني ٣٦٢.
[٢]و كذا في اللسان (جبب ٢٤٢) . و في البيان ٢: ٧٨: «كخير امرأة» .
[٣]الجبّاء: الصغيرة الثديين. و القبّاء: الدقيقة الخصر.
[٤]هذا الجزء الأخير من الخبر، ورد في عيون الأخبار ٤: ٣٠.
[٥]في الديوان ٤٧٠: «من قوم تبع» ، و هم مثل في الطول. و عجزه:
غلاظ أعاليه سهول أسافله
و قبله، و هو في صفة بعير:
يمدّ حبال الأخدعين بسرطم # يقارب منه تارة و يطاوله