البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٩٣ - باب القول في الرءوس صغارها و كبارها
رأيناه عاليا على كلّ ما جاء في هذا الباب من الشعر، فقال في ذلك بلعاء بن قيس[١]:
كالرّأس مرتفع فيه مشاعره # يهدي السّبيل له سمع و عينان[٢]
قال: و كان رأس هشام بن عبد الملك صغيرا، و لذلك قال الفرزدق حين مدحه فلم يعط إلاّ خمسمائة درهم:
و قبّلت رأسا لم يكن رأس سيّد # و كفّا ككفّ الكلب بل هي أحقر[٣]
و مما يدخل في هذا الباب و إن لم يكن في ذكر الرأس قول الآخر[٤]:
دعا ابن مطيع للبياع فجئته # إلى بيعة قلبي لها غير عارف[٥]
-الأصل: «مسلم» و الوجه النصب. و يروى «مبسلا» كما في اللسان (بسل) عند إنشاد هذا البيت. و الجرائر: جمع جريرة، و هي الجناية يجنيها الرجل.
[١]سبقت ترجمته في ص ٣٢.
[٢]البيت في اللسان (شعر ٨١) برواية: «و الرأس مرتفع» جعله شاهدا للمشاعر بمعني الحواسّ، و لم ينصّ على مفرده. و كذا وردت الكلمة و الشاهد في تاج العروس، و ليست في أصل القاموس.
[٣]البيت بدون نسبة في البيان ١: ٩٤، و اللآلئ ٤٠٨. و في إحدى نسخ البيان:
«تقلب رأسا» . و البيت لم يرد في ديوان الفرزدق.
[٤]هو فضالة بن شريك الأسدي، أحد مخضرمي الجاهلية و الإسلام. و كان عبد اللّه ابن الزبير قد ولّى عبد اللّه بن مطيع بن الأسود الكوفة، فطرده عنها المختار ابن أبي عبيد الثقفي حين ظهر. و انظر الأغاني ١٠: ١٦٤ حيث أورد القصة و الأبيات، و هي سبعة عنده. و البيتان في البيان ١: ١٥ بدون نسبة، و هما مع بيتين آخرين في ٣: ١٥ بدون نسبة أيضا، و هما مع ثالث في الوحشيات ٢٤١ مع النسبة إلى فضالة بني شريك.
[٥]البياع: المبايعة، يعني مبايعة عبد اللّه بن الزبير بالخلافة. و في الأصل: «البياع» ، -