البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٢٥ - السائل المثري
سخر الغواني أن رأين مويهنا # كالنو أكلف شاحبا منهوك[١]
و رأى البيوت فجاء يأمل خيرها # بيدي جريّ فغلبه و سلوك[٢]
و الركبتان مفارق رأساهما # و الظّهر أحدب و المعاش ركيك
سئم الحياة و لاح في أعطافه # قشف الفقير و ذلّة المملوك
مثل البلية برّحت بحياته # جوف البطون قليلة التّبريك[٣]
يقول: أنا راعي ضأن و الضأن آكل شيء و أدومه رغبة و أكلا، و هي لا تبرك كبروك الإبل فيستريح الرّاعي. و لغلظ مئونتها على الراعي قالوا:
«أحمق من راعي ضأن ثمانين[٤]» . لأنه يتعايا بها و تغلبه، فيعجز عنها.
و النّعجة موصوفة بشدّة الأكل و دوامه، و هي آكل من الكبش. و الرّمكة آكل من البرذون[٥].
و قيل لأعرابيّ: أيّ الدوابّ آكل؟قال: برذونة رغوث[٦].
فإذا كانت البرذونة آكل الدوابّ فعلى حساب ذلك يزيد أكلها إذا أرضعت.
[١]كذا ورد هذا العجز، و سيأتي في الورقة ص ٤٠٥ «كالذئب أطلس شاحب منهوك» .
[٢]الكلمتان الأوليان من العجز مهملتا النقط، و لعل وجههما ما أثبت. و الجرى:
الخادم. و لم تتضح قراءة الكلمة الثالثة.
[٣]الجوف: جمع أجوف و جوفاء، و هو الواسع الجوف. و منه قول حسان:
حار بن كعب أ لا أحلام تزجركم # عنّا و أنتم من الجوف الجماخير
[٤]الحيوان ٥: ٤٨٨، و البيان ١: ٢٤٨. و انظر ما فيهما من الحواشي.
[٥]الرمكة: الأنثى من البراذين. و البرذون من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب.
[٦]الرّغوث: المرضعة. و الخبر في الحيوان ١: ١١٤، و البيان ٣: ٢١٢ و البغال (رسائل الجاحظ ٢: ٣٤٠) .