البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٣٨ - بشر بن المعتمر ٤
ثردة[١]: ما هذه الرّمكاء[٢]يا أمير المؤمنين؟فقال له سليمان: ما هذا الأنس قبل الخلطة. ثم حسر الرجل عن ذراعه و عن يده فإذا في ذراعه وضح، فقال يا أمير المؤمنين و هذا أيضا. قال: فلمّا أمر لهم بجوائزهم قال: زيدوا الرجل مائة دينار لما كلّمناه به.
قال أبو الحسن: و كان أيمن بن خريم أبرص، و كان خاصّا ببشر ابن مروان ثم غضب عليه و مضى إلى عبد العزيز و هو على مصر، فوهب له قيمة ألف ألف درهم، ثمّ جرى بينه بعد ذلك و بين بشر كلام فقال أيمن:
لا و اللّه، و لكنّك ملول مستطرف[٣]. فقال له بشر أنا ملول مستطرف، و أنا أوكلك منذ كذا و كذا!!. و من البرصان
بشر بن المعتمر[٤]
و هو معلّم أبي موسى المردار[٥]، و بشر القلانسيّ، و أبي عمران الرّقاشيّ، و روح العبدي، [١]في اللسان: «ثردت الخبز ثردا: كسرته فهو ثريد و مثرود. و الاسم الثردة بالضم» .
[٢]الرمكاء من الرمكة، بالضم، و هي لون الرماد. و في الأصل: «ما هذا الرمكاء» .
[٣]يقال رجل طرف، بكسر الراء، و متطرّف بكسر الراء المشددة، و مستطرف بكسر الراء: لا يثبت على امرأة و لا صاحب، و انظر الخبر بتفصيل فيما سيأتي.
[٤]بشر بن المعتمر، بكسر الميم، صاحب البشرية، انتهت إليه رئاسة المعتزلة ببغداد، و انفرد عن أصحابه المعتزلة في بعض مسائل أوردتها في كتابي (معجم الفرق الإسلامية) . و كان بشر نخاسا في الرقيق. توفي سنة ٢١٠. و لسان الميزان ٢: ٣٣، و الملل ١: ٨١، و المواقف ٦٢٢، و مفاتيح العلوم ١٩، و الفرق ١٤١، و اعتقادات الرازي ٤٢.
[٥]المردار بضم الميم، هو أبو موسى عيسى بن صبيح تلميذ بشر بن المعتمر كما ذكر الرازي أيضا في الاعتقادات ٤٢. و قال البغدادي في الفرق ٥١: «و كان يقال له راهب المعتزلة. و هذا اللقب لائق به إن كان المراد به مأخوذا من رهبانية النصارى، و لقبه المردار لائق به أيضا، و هو كما قيل:
و قلما أبصرت عيناك من رجل # إلا و معناه إن فكرت في لقبه
» قلت: يشير البغدادي بهذا إلى أن «مردار» بالفارسية معناه القذر أو الجيفة. انظر-