البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٣٣ - على بن جبلة ٥
يقول: ليتني كنت شيئا يهرب الناس منه، أو غرابا يرقب ذيبا على جيفة فإذا تنحّى الذئب أكل الغراب.
و إنّما قيل له سعد المطر لأنّه كان يقول في شعره:
دع المواعيد لا تعرض لوجهتها # إنّ المواعيد مقرون بها المطر[١]
إنّ المواعيد و الأعياد قد منيا # منه بأنكر مما يمنى به بشر[٢]
أمّا الثّياب فلا يغررك إن غسلت # صحو يدوم و لا شمس و لا قمر[٣]
و في الشّخوص له نور و بارقة # فإن بليت فذاك الفالج الذّكر[٤]
.
و من البرصان و العميان الشّعراء
على بن جبلة[٥]
و كان يكني أبا -الأبيض. و في الأصل: «سيد معراء و ليثا مغربا» ، صوابه من الحيوان. يصف بهذا الرجز سرعة سيره و قطعه للمفاوز.
[١]الأبيات التالية في ثمار القلوب ١٠٤. و نقل الثعالبي عن الجاحظ قوله: «إنما قيل له سعد المطر لأنه كان يرى ملقى في المطر» ، و لعلها «ملقّى من المطر» . و في اللسان (لقى ١٢١) : «و رجل ملقّى: لا يزال يلقاه مكروه» . ملقى بتشديد القاف من التلقية.
[٢]في ثمار القلوب: «بأنكد ما يمني به البشر» .
[٣]في الأصل: «صحو قديم» ، و الوجه ما أثبت من ثمار القلوب.
[٤]في الثمار: «له نوء و بارقة» . بيت العدو: أتاه ليلا. و في الأصل: «لمت» لم ينقط إلا التاء الأخيرة. و في ثمار القلوب: «فإن يبيت» و أثبت وجهه مما سيأتي في (ذكر المفاليج) . و الفالج الذكر، كما في ثمار القلوب و ما سيذكره الجاحظ في (ذكر المفاليج) :
الذي يهجم على الجوف.
[٥]هو أبو الحسن على بن جبلة بن عبد اللّه الأبناوي، المعروف بالعكوك. كان من الشيعة الخراسانية، أي شيعة العباسيين لا العلويين. و الأبناوي نسبة إلى أبناء الدعوة العباسية.
كان مولده بالحربية قرب بغداد سنة ١٦٠ و كان ضريرا أبرص أسود، مدح حميدا الطوسي قائد المأمون، و هجا محمد بن عبد الملك الزيات. و انظر سائر ما يتعلق بترجمته في المقدمة النفيسة لديوانه طبع بغداد بتحقيق زكي ذاكر العاني. و العكوك، القصير الملزز المقتدر الخلق.