أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٨٠ - المطلق و المقيّد
و بهذا يظهر الفرق الفني بين أخذ القيد في متعلق التكليف البدلي و بين أخذه في موضوعه الشمولي، فإنّه في الأوّل مع احراز وحدة الجعل بمعنى روح الحكم و الارادة كما في مثل إن ظاهرت فاعتق رقبة و إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة كان ظهور المقيّد في الاحترازية أو في دخله في متعلّق الحكم الواحد موجباً لحمل المطلق على المقيد لأنّ الارادة الواحدة لا يمكن أن يتعلق إلّا بمتعلق واحد امّا هو الجامع و المطلق أو هو الحصة و المقيد، و حيث انّ ظهور القيد في الدخل في متعلق تلك الارادة الواحدة أقوى من إطلاق المطلق تعين رفع اليد عن اطلاقه و حمله على ارادة المقيد، و أي تقييد آخر غير هذا التقييد يوجب تعدد الجعل و هو خلف الفرض، و قد تقدّم شرح ذلك.
و أمّا القيد في الأوامر الشمولية فهو محدّد لما هو موضوع الأحكام العديدة الانحلالية، و من الواضح انّ ثبوت الحكم في المقيد لا ينافي ثبوته في الفاقد؛ لأنّه حكم آخر و إرادة اخرى بحسب فرض الانحلال و الشمولية فثبوت الإطلاق في موضوع المطلق لا ينافي ذلك ابتداءً كما في البدلي و إنّما ينافيه بعد فرض المفهوم و بمقداره، و حيث انّ مفهومه ليس أكثر من السالبة الجزئية فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد حيث لا قرينية في البين كما هو واضح.
الصورة الرابعة: أن يكون المطلق بدلياً، أي حكماً واحداً و المقيّد شمولياً أي أحكاماً عديدة، كما إذا قال: أكرم عالماً و أكرم الفقيه. و هنا لا معنى لفرض وحدة الجعل ليحمل المطلق على المقيّد بل يلتزم بتعدده لا محالة غاية الأمر إذا قيل باستحالة الأمرين بالجامع و الحصة لزم تقييد الأمر بالمطلق بغير مورد الحصة الواجبة تعييناً مطلقاً أو مشروطاً بترك الحصة، و إلّا كما هو الصحيح بقيا على حالهما فيمتثل المطلق من خلال المقيد أيضاً إذا جاء به المكلف.