أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٧٩ - المطلق و المقيّد
بين الخطابين، إلّا أنّ مثل هذا الظهور في الوحدة لا يمكن احرازه عادة، و لا هو ظاهر الخطابات، فإنّها تكشف عن الحكم بمعنى المجعولات الشرعية و حدودها و قيودها الذهنية، لا الصور الذهنية أو الصياغات الانشائية لها، و لو فرض احراز ذلك وقع التعارض بين الخطابين من هذه الناحية، و لا يمكن حمل المطلق على المقيّد؛ لأنّ هذا الحمل من باب التقييد، أي اضافة قيد في التكليف المطلق بحيث يكون بيان الحكم بنحو تعدد الدال و المدلول الذي دلّ على ايجاب أصل الطبيعة المهملة بالمطلق و على قيده بالمقيّد، و هذا يكون بلحاظ المجعول الذي يكون نسبة المطلق إلى المقيد فيه نسبة الأقل و الأكثر، أمّا التكاذب في الجعل بمعنى الانشاء أو الصياغة الكلية، فالنسبة بين الصياغتين التباين لا أقل و أكثر، فهذا التكاذب و التنافي من موارد التباين لا المطلق و المقيّد.
و المستخلص ممّا تقدّم انّ الأمر بالمقيد الشمولي بلحاظ الموضوع يدل على وجوب اكرام كل عالم فقيه و هي أحكام عديدة بعدد الأفراد، و الأمر بالمطلق الشمولي أيضاً يدل على وجوب اكرام كل عالم كذلك و هذان في العالم الفقيه لا محالة يكشفان عن ارادة واحدة لا أكثر، و ليس في ذلك مخالفة لشيء من ظهوري الدليلين؛ لأنّ كلّاً منهما يمكن أن يبرزا في الفقيه تلك الارادة الواحدة فيكون من تعدد الابراز و تكون الفقاهة كالعالمية دخيلة أيضاً في موضوع الحكم المبرز و هو ارادة اكرامه دون محذور، و قيد الفقيه قيد للموضوع الشمولي لا للمتعلق البدلي ليتصور تعدد الجعل فيه تارة و وحدته.
نعم، فيه دلالة على الاحترازية بلحاظ الموضوع، أي انّ العالم غير الفقيه ليس مطلقاً يجب اكرامه أيضاً و إلّا كان تقييد الموضوع للوجوب بالفقيه لغواً فالتعارض بينهما بلحاظ هذه الدلالة لا محالة، و قد عرفت حكمه.