أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٧٧ - مقدّمة الواجب
فعلية الحرمة للحصة غير الموصلة بلا حاجة إلى الترتب؛ لعدم المزاحمة.
و إن شئت قلت: بعد أن لم يكن للحرمة إطلاق لغرض الاشتغال بالواجب النفسي الأهم أو المساوي على القاعدة لكونها لغواً كان متعلقها مقيداً بالحصة غير الموصلة، و معه لا وجه لسقوط إطلاق الحرمة و تقييده علاوة على ذلك بنحو الترتب بعدم الاشتغال بالأهم أو المساوي، بل يكفي التقييد في الحرام، و هذا يعني اننا في باب التزاحم بين الواجب و الحرام لا نحتاج إلى الترتب أصلًا، فتدبر جيداً.
هذا إذا كان الواجب أهم أو مساوقاً، و أمّا إذا كان الحرام أهم فالحصة الموصلة أيضاً محرمة- لاطلاق التكليف بالأهم- إلّا أنّ هذا الإطلاق لا ينافي وجوب ذي المقدمة؛ لكونه مشروطاً بترك الأهم- كما هو في سائر موارد التزاحم بناءً على امكان الترتب- فلا منافاة و لا مطاردة بين التكليف الأهم المطلق مع المهم المشروط بعصيان الأهم.
و أمّا الوجوب الغيري للمقدمة الموصلة فأيضاً لا يوجب تنافياً مع الحرمة، و ذلك لأنّه إذا فرض انّ الواجب أهم أو مساوٍ فالحرمة فعلية في خصوص الحصة غير الموصلة، و لا تعمّ الحصة الموصلة، فلا مانع من وجوبها الغيري مطلقاً.
نعم، في فرض مساواة الواجب في الأهمية مع الحرام و احراز ثبوت ملاك الحرمة في الحصة الموصلة يكون إطلاق الوجوب النفسي و الغيري لغواً- كما هو في سائر موارد التزاحم- و هذا معناه أنّ فعل المقدمة- أي عدم الاشتغال بترك الحرام- شرط في الوجوب النفسي، فيكون من مقدمات و شرائط الوجوب النفسي، فلا يترشّح عليه الوجوب الغيري- كما تقدّم في محلّه-.