أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٩٠
المتقدم في الصورة الأخيرة من الحالة السابقة إذا فرض عدم وجود ما يدلّ على ارادة الرطل بالعراقي في الدليل الثاني فإنّه عندئذٍ لو اريد من الرطل في دليل الستمائة المكي و اريد منه في دليل الألف و مائتين العراقي ارتفع الاجمال من البين لا محالة.
و هذا يمكن بالطريقين المبينين في الكتاب؛ و الأوّل منهما واضح، و الثاني منهما بحاجة إلى شرح يظهر بمراجعة ما في الهامش، فإنّه كل من الدليلين على هذا التقدير له مدلول التزامي على تمام تقاديره، فالدال على الستمائة يدل على أن الكرّ ليس بأكثر من ستمائة رطل مكي- لكونه أكثر من العراقي- و الدالّ على الألف و المائتين يدلّ على انّه ليس بأقل من ألف و مائتين بالعراقي- لكونه أقلّ من المكي- و ثبوت هاتين الحقيقتين و المدلولين الثابت كل منهما في دليله على كل تقدير ممكن ثبوتاً كما إذا كان المراد من دليل الستمائة رطل المكي و من دليل الألف و المائة رطل العراقي.
و إن شئت قلت: الإجمال في المدلولين المطابقيين دون الالتزاميين كما انهما مفادان و مدلولان فعليان لا انتزاعيان من أحد التقديرين في ذلك الدليل ليتوقف جريان أصالة الجد و الحجّية فيه على احراز ذلك المعنى و عدم سقوطه بالمعارضة، كما انّ احتمال معارضة المدلول المطابقي لأحدهما على أحد التقديرين للمدلول الالتزامي من الآخر غير ضائر بحجتيه؛ لأنّه من احتمال المعارض لا احرازه، و هو لا يضرّ بالحجية ما لم يحرز.
و هناك نكات تفيد في هذا البحث ذكرناها في بحوث التعارض عند البحث