أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٦ - علامات الحقيقة و المجاز
و نفس الوجوه و الاحتمالات تجري في أصالة عدم الاشتراك؛ لأنّها ترجع إلى أصالة الثبات في اللغة أيضاً، فلو علم بتحقق الاشتراك و شك في تاريخه جرى فيه البحث المتقدّم.
و ربّما يضاف هنا فرض آخر لا تجري فيه أصالة عدم الاشتراك، و هو ما إذا شك في الاشتراك من أوّل الأمر- كما في تشكل اللغة من اجتماع قبائل متعددة و اندماجها في لغة واحدة- فإنّه هنا لا موضوع لأصالة الثبات؛ إذ الشك في الاشتراك من أوّل الأمر. نعم، لو أرجعنا أصالة عدم الاشتراك إلى أصالة التطابق- كما هو مبنى السيد الشهيد هنا- جرى أصل عدم الاشتراك؛ لنفي المعنى المحتمل اشتراك اللفظ بينه و بين المعنى الآخر المتيقن، و هذا أيضاً من الفروق العمليّة بين المبنيين.
٢- و أمّا النوع الثاني: أعني الاصول اللفظية الجارية لتعيين المدلول الاستعمالي فأهمّها أصالة الحقيقة، و التي تعني إرادة المتكلم للمعنى الحقيقي كلّما استعمل اللفظ بلا قرينة.
و مبنى هذا الأصل اللفظي الكاشف عن المدلول الاستعمالي- و هو مدلول تصديقي- يمكن أن يكون الظهور الحالي و الطبعي للمتكلم الملتفت في مقام المحاورة، و يمكن أن يكون مبناه نحو تعهّدٍ و تبانٍ عرفي عام، فإنّ التعهّد يمكن أن يكون مبنىً للدلالات التصديقية- كما تقدّم في بحث الوضع-.
و هذا الأصل اللفظي لا يجري في موارد احتمال قرينية شيء محفوف بالكلام، و أمّا موارد احتمال وجود قرينة لم يلتفت إليها أو حذفت من الكلام فالمشهور جريان أصالة الحقيقة فيها أيضاً.