أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٤٩ - المطلق و المقيّد
الأولي معقولًا ثانوياً فيكون محكيه نفس المعقول الأولي و الوجود الذهني فيتصور الإنسان الذهني المقيد بمفهوم العلم أو عدمه أو بلا أي من القيدين أي الخالي عنهما و لكنه بما هو في الذهن بحيث يحكم عليه بأحكام لا تنطبق على الخارج كقولك انها تنطبق على كثيرين أو لا تنطبق، فإنّ هذه من أحكام نفس المعقول الأولي لا محكيّه، كما في مثل الإنسان نوع و الناطق فصل.
إلّا انّه هنا يمكنه أن ينتزع معقولًا ثانوياً عن الأنحاء الثلاثة فيلحظه بما هو جامع بين الوجودات الذهنية الأولية الثلاثة فيكون قسماً رابعاً موجوداً في الذهن بوجود ذهني مستقل عن الوجودات الذهنية الثلاثة لأنّه يكون وجوداً ذهنياً جامعاً بين المعقولات الأولية بما هو جامع و سار فيها و لا محذور في وجوده مستقلًا معها لأنّه في رتبة و صقع ذهني آخر وراءها لا نفس صقع وجود أفرادها، و هو المسمى باللابشرط المقسمي.
و بهذا يجاب عن شبهة كونه قسيماً و مقسماً، فإنّه بما هو لحاظ و وجود ذهني عيني قسم لكونه وجوداً ذهنياً رابعاً و بلحاظ ملحوظه و الماهية الموجودة بهذا الوجود حيث لم يلحظ فيه حتى قيد التجرد و الخلو يكون مقسماً بين الأقسام للماهية المعقولة.
و في اصطلاح المنطق يسمّى القسم الثالث في المعقول الثانوي أعني لحاظ الماهية الذهنية الخالية عن القيد و التي تقع موضوعاً لأحكام الكلي العقلي بالماهية بشرط لا أو المجردة و المطلقة أي بشرط لا عن الصدق على الخارج.
و يمكن التعبير عن المعقول الأولي و الثانوي في اعتبارات الماهية ببيان آخر لعلّه أوفق بتعبيرات المناطقة، و حاصله: أنّ الماهية تارة تلحظ بلحاظ قيودها