أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٩٦ - العام و الخاص
ثبوتاً أيضاً و جعل حكمه على ذلك بلا أخذ أي عنوان، و أمّا القضايا الحقيقية و التي يكون الحكم فيها منوطاً بعنوان مأخوذ مقدر الوجود فيه، فالعموم و إن كان بمعنى استيعاب تمام أفراد ذلك العنوان إلّا أنّ عموم الإشارة ليس إلى أفراد خارجية بل إلى كل ما يمكن أن يفترض مصداقاً لذلك العنوان، فلو فرض ورود تخصيص على مثل هذا العام كان لا بد من أخذ قيد عنواني في موضوع العام لا محالة و إلّا بقي الحكم عاماً و هو خلف، بل كلما كان التخصيص بقيد على نهج القضية الحقيقية و إن كان العام قضية خارجية كما إذا قال: (أكرم هؤلاء) ثمّ قال:
(لا يجب اكرام فساقهم)، كان العام من ناحية هذا القيد قضية حقيقية فلا بد و أن يتعنون موضوع العام ثبوتاً بعنوان غير الفاسق من هؤلاء إذ من دون أخذ العنوان لا يعقل ثبوتاً حصر الحكم في غير مورد التخصيص، فبرهان المحقق النائيني (قدس سره) على التعنون في القيود و المخصصات المأخوذة في أدلّة التخصيص على نهج القضية الخارجية تام لا إشكال عليه من دون فرق بين العام أو المطلق، و إنّما الفرق انّ الدلالة على الاستيعاب في العام باللفظ و في المطلق بالسكوت.
لا يقال: ليكن الجعل في العام بعد التخصيص على وزان جملة أكرم كل الفقراء إلّا فساقهم دون أخذ عنوان العادل أو غير الفاسق في موضوع وجوب الاكرام.
فإنّه يقال: الاستثناء حيثية في مرحلة الاثبات و الدلالة، و امّا ثبوتاً فالقضية المجعولة لا بد و أن يكون موضوعها محدداً و لو بأن يكون (إلّا) بمعنى من لا يكون فاسقاً منهم و لا نريد بالتعنون إلّا ذلك.
ثمّ انّ روح بيان الميرزا (قدس سره) غير متوقف على أن يكون العام متعنوناً موضوعاً بعد التخصيص بنقيض الخاص، بل لنفترض ما يقوله المحقق العراقي (قدس سره) من بقاء