أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٨٥ - العام و الخاص
الظهور محفوظ حتى بعد التخصيص غايته ينكشف خطأه مثلًا أو كونه في مقام التقية أو غير ذلك من الامور التي لا ربط لها بشيء من المداليل الثلاثة للعام بل بوثاقة المتكلم و كونه مخطئاً أو مصيباً.
و فيه: أنّ مدلول الظهور الجدي ليس مجرد قصد الحكاية بل قصد الحكاية الجدية بمعنى الحكاية التي يعتقد بها المتكلم و يصدّق بها بلا اضطرار و جبر، و عندئذٍ إذا كان الخاص صادراً عن متكلم آخر غير المتكلم بالعام أو كان المتكلم بهما واحداً و لكنه في زمانين بحيث يحتمل اشتباهه في أحد العلمين و التصديقين لم يكن تعارض بين ظهورات العام و المخصّص و إنّما يعلم بكذب أحدهما بمعنى مخالفته للواقع و هذا هو السبب في انّه لا يجمع بين البينتين المتعارضتين بالحمل على التخصيص أو التقييد أو شيء من الجموع العرفية، و امّا إذا لم يكن المتكلم بالعام و الخاص كذلك كالمعصوم و المشرع فلا محالة يقع التعارض بين الظهور الكاشف في العام الخبري عن قصد الحكاية الجادة و الخاص إذ لا يمكن اجتماعهما معاً إلّا بأن يقصد الحكاية تقية- لو فرضنا وجود قصد الحكاية في موارد التقية- و هو أيضاً منفي بظاهر حال المتكلم في انّه مختار و ليس مجبوراً.
و إن شئت قلت: احتمال قصد الحكاية الاضطرارية مدفوع بظهور حالي في انّ المتكلم جاد في حكايته أي مختار غير مجبور و احتمال قصد الحكاية خلاف الواقع اختياراً رغم علمه بذلك ينافي ما ذكرناه من انّ المدلول لهذا الظهور هو قصد الحكاية الجادة و الاعتقاد به و احتمال قصد الحكاية عن خلاف الواقع اختياراً من دون علمه بذلك مناف مع عصمة الامام إذا كان هو المتكلم أو مع فرض انّه لا يحتمل في المتكلم ذلك لأي سبب كان.