أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٣ - نظرية الاستعمال
أمّا على المعنى الأوّل: فقد يقال انّ المثنى و الجمع موضوعان للمتعدد- اثنان في المثنى و ثلاثة فأكثر في الجمع- الأعم من معنى واحد أو أكثر، و من هنا يكون إرادة ذلك حقيقياً.
و الجواب: مضافاً إلى عدم صحة هذا المبنى بل الوضع في أمثال المقام من باب تعدد الدال و المدلول و تعدد وضع المادة و الهيئة و التركيب بينهما، انّ هذا لو سلّم فهو من الوضع لمعنى واحد جامع، و يكون من الاستعمال في معنى واحد دائماً لا في معنيين. و إنّما يكون من الاستعمال في معنيين لو اريد بمعنيين فردان من الباصرة و فردان من الجارية معاً، و هذا ما لا يقبله صاحب المعالم أيضاً.
و أمّا على الثاني: فلا يمكن توجيه و تخريج مقالة صاحب المعالم لأنّ المادة لو استعملت في معنى واحد سواء كان أحد المعنيين أو الجامع بينهما أو المسمّى باللفظ أو المجموع فهذه كلها من الاستعمال في معنى واحد لا في معنيين؛ لأنّ المفهوم بإزاء المادة فيها جميعاً مفهوم واحد لا أكثر، و هو خارج عن البحث.
و إن استعملت في معنيين فاريد بالعين في (عينين) كل من الباصرة و الجارية مستقلّاً لزم الاستعمال في معنيين إلّا انّه حينئذٍ يلزم استعمال الهيئة أيضاً في معنيين- كما انّه لا بد و أن يكون مجازاً على مبنى صاحب المعالم، لأنّ المادة مأخوذ فيها قيد وحدة المعنى بهذا المعنى.
أمّا الثاني فواضح، و أمّا الأوّل فلأنّ الهيئة سوف يقتضي ارادة فردين من كل من المعنيين المستقلين، و هو من استعمال الهيئة في معنيين؛ لأنّ المعنى