أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥١ - نظرية الاستعمال
تكون علاقة واحد بواحد بلحاظ جميع مفردات و أبعاض الكلام الواحد على مستوى المدلول التصوري للألفاظ حتى المشتركة.
و إن شئت قلت: هذا خلف وحدة الأطراف الاخرى في التراكيب و الجمل دالّاً و مدلولًا و عدم تعددها، فإن اريد استعمال اللفظ في أكثر من معنى بنحو الاستقلال بحيث يكون كل معنىً منها طرفاً في نسبة مستقلة مع الطرف الآخر فهذا محال؛ لأنّ تعدد النسبة في الذهن تستلزم تعددها و تعدد لحاظ طرف كل منها عن الاخرى، و إن اريد ذلك بنحو بحيث يكون في قوّة تكرار النسبة و الطرف المشترك فهذا معقول، إلّا أنّه ليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى، بل من التقدير بحرف عطف و نحوه، و هو من تكرار الدال و المدلول و خارج عن هذا البحث.
و الحاصل: استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يعقل إلّا بنحو تكرار النسبة و هو من التقدير أو الجمع بينهما في طرف النسبة الواحدة، و هو من الاستعمال في المجموع، و ما يذكر من الأمثلة على الاستعمال في أكثر من معنى، من قبيل: (مررت بعينين جارية و باصرة) أو الشعر المعروف:
أي المكان تروم ثمّ من الذي تمضي له فأجبته المعشوقا
و يريد بالمعشوق قصر المتوكّل بسامرّاء، و معناه الاشتقاقي و هو معشوقه معاً، كلّها ترجع إلى التكرار و التقدير، حيث انّ هناك نسبتين في الجملة تحتاج كل واحد منها إلى طرف مستقل، فيكون تعدد النسبة التامة في المثال الثاني و الناقصة الوصفية في المثال الأوّل قرينة على تكرّر المعنى و الاستعمال، و كلّ منهما في معنى واحد أيضاً لا أكثر؛ و لهذا لا يفهم وقوع المعنيين معاً طرفاً لكلتا النسبتين، مع انّ الاستعمال في معنيين يقتضي ذلك، فتدبّر جيداً.