أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٠ - نظرية الاستعمال
أي يتردد ذهنه في مقام الانسباق بين تصور ابن عمرو و تصور ابن خالد، فكذلك الحال في سماع اللفظ المشترك مع عدم القرينة المعينة على مستوى الدلالة التصورية، أو كاللفظ مع القرينة الصارفة عن معناه الحقيقي و وجود معاني مجازية متعددة له، فإنّ الذهن أيضاً لا ينسبق إليه شيء منها بل يبقى متردداً بينها رغم انّه ليس كالمهمل المحض.
فالحاصل كون العلاقة الحاصلة من الاقتران مع المعنى علاقة واحد بواحد لا واحد باثنين و الاستجابة الاقترانية الشرطية تكون بنفس الخصوصية التصورية حتى من حيث حدود التصورين المقترنين بحيث لو تغيّرت و لو كان المتصور واحداً لما تحققت نفس الاستجابة، يؤدّي إلى التردّد بين المعنيين فلا يستقرّ الذهن على شيء منهما، و الاستعمال لا يكون إلّا استخدام نفس الاستجابة و الصلاحية المذكورة، فإذا لم يكن اللفظ صالحاً على مستوى الدلالة التصورية إلّا لاخطار أحد المعنيين فلا يكون استعماله في اخطار كليهما استعمالًا صحيحاً، و إن أمكن إفهام ذلك بالقرائن و نحوها، إلّا أنّه ليس بالطريقة و الآليّة الوضعية.
ثمّ انّ هناك محذوراً آخر على مستوى الدلالة التصورية في استعمال اللفظ في أكثر من معنى ينشأ من وحدة التصور الذي يكون بإزاء المحمول و المحكوم به على المعنيين، و كذلك وحدة النسبة التي هي بإزاء هيئة الجملة التامة أو الناقصة، فإنّها تصورات واحدة لا متعددة، فلا يمكن أن تربط بالتصورين و المعنيين المستقلين للمشترك بما هما مستقلان، كما إذا قال زيد جاء و أراد به كلا الزيدين مستقلّاً، فإنّه ممتنع من دون وجود ما يدل على تكرار النسبة و المحمول كما في موارد العطف، و هذا يعني انّ العملية التصورية لا بد و أن