أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٩٠ - المفاهيم
و لهذا غيّر المحقق النائيني البيان فذكر أنّ الشرطية لا تدلّ على الترتب بنحو العلية أصلًا و لا حاجة إليها لكي يقال بأنّ الترتب لا يختلف سنخه بل الشرطية تدل على تقييد الحكم التام محمولًا و موضوعاً- في غير الشرطية المسوقة لتحقق الموضوع- بالشرط لا محالة و هذا التقييد ثبوتاً يتصور بأحد أنحاء ثلاثة امّا التقييد بالشرط وحده تعييناً أو التقييد بالمجموع منه و من غيره أو التقييد بالجامع بينه و بين غيره أي أحدهما، و الإطلاق ينفي كلّ هذه الأنحاء الثلاثة إلّا ما ذكر في مقام الإثبات و هو الأوّل لا محالة فينفى التقييدان الثاني و الثالث و هو يساوق الانحصار لا محالة.
و منه يظهر انّ بيان المحقق النائيني (قدس سره) لا يتوقف على إثبات الترتب فضلًا عن العلّية- أي المقدمة الثانية لا يحتاجها المحقق النائيني و إن وافق هو على دلالة الشرطية على الترتب بالمعنى الأعم بأصالة التطابق بين مقام الإثبات و الثبوت-.
و قد أشكل عليه في المحاضرات باشكالات ثلاثة لا يتجه شيء منها:
أحدها- النقض بالتقيد بالوصف في الجملة الوصفية و اللقبية.
الثاني- انّ ذكر قيد تعييناً لازمه عدم جعل الحكم على الإطلاق و انّه مقيّد بذاك القيد لا انحصار الحكم به.
الثالث- انّ المتكلم ليس في مقام البيان من ناحية انحصار العلّة و المؤثّر و عدمه في القيد المذكور و إنّما تدل على مطلق ترتب الجزاء على الشرط فلا تدل على انّه على نحو ترتب المعلول على علته فضلًا عن الترتب على علته المنحصرة.