أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٨ - اقتضاء النهي للفساد
المولوي و لم يصل إليه، و ليس العمل عندئذٍ إلّا مقرباً و إن كان مبغوضاً، نظير من قتل ابن المولى بتصور انّه صديقه فإنّه انقياد و حسن و ليس المقصود بالقرب إلّا ذلك لا الانبساط النفساني للمولى، كما انّه بعد وصول النهي المولوي لا يكون الاتيان بالعمل إلّا مبعداً فلم يلزم اجتماع المبعدية و المقربية في فعل واحد، و هذا واضح. و بناءً عليه فيعقل أن تكون العبادة الفعلية مبغوضةً للمولى- كما إذا فرض انها كانت تشبهاً ببعض مخالفي المولى و أعدائه أو لأي سبب آخر أوجب بغض المولى لتعبد المكلف بذاك الفعل لا بغضه لذات الفعل من دون تعبد، فإنّه لا إشكال وجداناً في معقولية ذلك غاية الأمر هذا البغض لو وصل إلى المكلّف امتنع عليه متعلقه، و ليس منه قصد التشريع كما توهمه صاحب الكفاية لما تقدم من انّ التشريع ليس فيه تعبد و اضافة للمولى.
إلّا أنّ هذا ليس محذوراً ثبوتياً منافياً مع روح التحريم و حقيقته و إنّما هو مخالف لظاهر خطاب التحريم في المحركية و الزاجرية حيث لا يعقل ذلك عندئذٍ بل يكون الممنوع شرعاً ممتنعاً تكويناً في طول النهي و المبغوضية المولوية فيكون النهي اخباراً عن المبغوضية المولوية و إن كانت نتيجته عجز المكلف عن تحقيقه إذا كان النهي المذكور واصلًا إليه، أي إذا علم بهذه المبغوضية. فلا يلزم اجتماع الضدين لا الأمر و النهي و لا المبعدية و المقربية.
كما انّه لا محذور في عدم محركية النهي إلّا اثباتاً لا ثبوتاً، و امّا ما ذكر من انّ الانقياد و الطاعة حسن ذاتاً و عقلًا فجوابه واضح، و هو انّه بعد وصول البغض المولوي المذكور يرتفع موضوع التعبد و الانقياد الحسن عقلًا و هو الأمر الذي كان يتوهمه المكلف، و قبل وصوله يكون حسناً و لكنه مبغوض و لا محذور فيه، نظير من انقاد للمولى فقتل صديقه بتصور انّه عدوّه، لامكان اجتماع حسن