أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢٩ - اجتماع الأمر و النهي
العقاب كسائر موارد العصيان، و إنّما يوجب سقوط محركية الحرمة بعد الدخول؛ و لهذا لا يمتنع اجتماعهما مع الوجوب المشروط بالدخول كما لا يلزم الجهل، فكلا الاشكالين مندفعان.
ثمّ انّ المستظهر من كلمات الميرزا في المقام انّه يدعي عدم انطباق قاعدة (الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار) في المقام لا بلحاظ الغصب الخروجي، و لا بلحاظ الغصب بالبقاء أو غيره من التصرفات و لا بلحاظ جامع الغصب، امّا بلحاظ الغصب الخروجي فلأنّ الاضطرار إلى الجامع ليس اضطراراً إلى الفرد و أمّا بلحاظ الفردين الآخرين فلأنّ الاضطرار إلى الجامع بين الخروج الواجب بحكم العقل أو الشرع و بين المكث في الغصب أو المشي فيه المحرمين جزماً- لعدم ضرورة تقتضيهما- ليس اضطراراً إلى الحرام فإنّه كالاضطرار إلى جامع شرب الماء النجس أو الطاهر فإنّه ليس من الاضطرار إلى النجس و الحرام.
و هذا الكلام من الغرائب، فإنّ البحث عن مقتضي كون الغصب الخروجي حراماً و لو عقلًا و عقاباً فقط باعتباره غصباً و حرمة الجامع انحلالية دائماً فافتراض أنّ الخروج واجب في المرتبة السابقة، ثمّ اضافة الاضطرار إلى الجامع بين الواجب و الحرام؛ و دعوى انّه ليس اضطراراً إلى الحرام أشبه بالتلاعب بالألفاظ إذ المفروض انّ الغصب كما ينطبق على المشي أو المكث في دار الغير ينطبق على الخروج أيضاً فيكون المكلف مضطراً إلى الغصب فإذا تحقق ضمن أي واحد من أفراده كان حراماً و لو بلحاظ العقوبة و كان مورداً لقاعدة الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاضطرار سواءً كان مقتضي الوجوب شرعاً أو عقلًا ثابتاً في الخروج أم لم يكن فثبوت الوجوب للخروج لا ينافي الاضطرار إلى جامع الغصب الحرام المنطبق فيه لكون الحرمة انحلالية.