أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢٢ - اجتماع الأمر و النهي
الدخول و الوجوب الشرعي به مشروطاً بالدخول؛ لأنّ مرجعه إلى انّه يريد تركه بترك الدخول و لا يريد تركه بعد الدخول بالبقاء في المغصوب فلترك الغصب الخروجي بابان أحدهما الوجوب المولوي و من هنا حرّمه حرمة مطلقة لأنّه يحقق غرض المولى و هو عدم تحقق المفسدة بترك الدخول و لا تفوته مصلحة لأنّ المصلحة في الخروج بعد الدخول لو فرضت مشروطة بالدخول، فبعدمه يرتفع موضوع المصلحة فلا تفويت لشيء.
و الباب الآخر ليس مطلوباً بل عدمه مطلوب للمولى لما فيه من تحصيل المصلحة المشروطة بعد فعليتها بتحقق شرطه.
فهذا التحريم روحه الأمر بترك الغصب الخروجي بترك الدخول و بكون ترك الدخول من باب قيد الواجب لا الوجوب فلو لم يتركه كان عاصياً لفعلية الأمر و الخطاب في حقه، و هذا لا ينافي الأمر به مشروطاً بالدخول، لأنّ هذا الأمر ليس أمراً بفعله مطلقاً بل أمر به مشروطاً بالدخول، و هو ليس منافياً مع النهي لأنّه يمنع عن تحقق الترك المقرون بالدخول لا الترك المقرون بعدم الدخول الذي هو المأمور به و المطلوب من النهي، فلا تنافي بين الأمر المشروط و التحريم قبل الدخول من حيث المحركية.
لا يقال: هذا تأويل للنهي فإذا اريد الحفاظ على ظاهره لزم الاجتماع مع الأمر على فعل واحد.
فإنّه يقال: هذا ليس تأويلًا بل بيان لعدم التنافي بين النهي المطلق قبل الدخول و الأمر المشروط بالدخول من حيث المحركية فيرتفع محذور التضاد؛ لأنّ التضاد بين الأمر و النهي إنّما يكون بلحاظ محركيتهما، و الوجدان خير شاهد على ذلك.