أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢١ - اجتماع الأمر و النهي
ثمّ إنّ مدرسة الميرزا و المحقق الاصفهاني اعترضا على المبنى القائل بحرمة الخروج قبل الدخول و سقوطه بالدخول و ارتفاع حرمته بعد الدخول كل منهما بنحو، فالأوّل أشكل عليه بلزوم الجهل كما هو مبين في الكتاب في الجهة الثالثة، و الثاني أشكل عليه بلزوم التضاد و اجتماع الأمر و النهي في موضوع واحد، لأنّ الميزان ليس بوحدة زمان التعلق بل بوحدة زمان المتعلّق و هو هنا واحد.
و الغريب أنّ هؤلاء الأعلام بعد ذلك ناقشوا في صغرى مقدمية الخروج لواجب أو كونه مصداقاً للواجب النفسي و هو التخلية و تخليص مال الغير مما يعني انّه لو كان مصداقاً لذلك لكان فيه مقتضي الوجوب و المحبوبية، بل صرّح في المحاضرات امكان أن تكون هناك مصلحة نفسية أو غيرية في الفعل المضطر إليه بسوء الاختيار مشروطاً بفعل تلك المقدمة بسوء الاختيار كالدخول إلى دار يترتب عليه لزوم حفظ حياته بشرب الخمر مثلًا، فإنّ فرض معقولية ذلك مساوق مع تحقق التضاد أو الجهل مما يعني انّ هذه الشبهة لها جواب لا محالة.
و إن شئت قلت: انّ القول بوجود مقتضٍ للوجوب الشرعي النفسي أو الغيري في الخروج مشروطاً بالدخول يستلزم عند من يرى استحالة مقالة صاحب الفصول من باب لزوم الجهل أو التضاد اختيار قول الميرزا بعدم الحرمة من أوّل الأمر لاستحالة حرمته عندئذ و لو قبل الدخول على هذا المبنى؛ و لعلّه لهذا اختار الشيخ و الميرزا ٠ عدم الحرمة و الوجوب المشروط من أوّل الأمر، و بهذا لا يكون مصداقاً لقاعدة الاضطرار بالاختيار أيضاً لعدم موضوع للحرمة بالنسبة للخروج من أوّل الأمر.
و الصحيح بطلان هذا الاعتراض، فإنّه لا مانع من تعلّق الحرمة بالخروج قبل