أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٧٨ - اجتماع الأمر و النهي
منتزع من مقولات متعددة لأفعال المكلفين، فالنية فعل و السجود فعل و المشي فعل للمكلف و هي من مقولات متعددة متباينة بحيث يستحيل اتحادها في الوجود، بل هي عوارض متعددة على المكلّف الفاعل لها، و قد يكون بينها تركيب انضمامي و اجتماع في مورد، و لكن كل فعل منه غير الآخر في الوجود و الحقيقة و العين. و عنوان الفعل أو الحركة ليس مقولة حقيقية بل عنوان منتزع كعنوان الذات و الشيء يصدق على الأضداد و المتباينات بل الحركة في كل مقولة عين تلك المقولة.
و عندئذٍ يقال: إن كان المدّعى انّ العناوين المبدئية المأمور بها و المنهي عنها كلها من سنخ فعل مقولي واحد للمكلفين فهو واضح البطلان، و إن اريد انّ هذه العناوين كلّها قد اخذ فيها مفهوم الفعل العرفي الانتزاعي و الحيثيات المبدئية حيثيات تعليلية فتكون كالعناوين الاشتقاقية. فهذا بلا موجب، بل خلف فرض مبدئية هذه العناوين و تقييدية جهة الصدق فيها.
و إن اريد انّه لا يمكن أن يتعلّق أمر أو نهي إلّا بعنوان الفعل العرفي غير المقولي فهذا أيضاً واضح البطلان، إذ كما يمكن الأمر به يمكن الأمر بأيّة مقولة اخرى حقيقية قابلة للصدور عن المكلّف، أي يتمكن المكلّف من ايجاده.
و منه يظهر عدم تمامية ما فُرّع عليه من ثبوت الامتناع بناءً على الملاك الثاني للجواز المختار عند سيدنا الشهيد (قدس سره) و هو كفاية تعدد العنوان في الجواز لصدق التحفظ الثالث و هو اشتراك العنوانين في مفهوم واحد، و هو الذات أو الفعل الذي له الاضافة، فيكون من الامتناع، فإنّ هذا غير صحيح، إذ لا اشتراك كذلك بين العناوين المبدئية البسيطة.