أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣١٤ - مبحث الضد
الضدين أعني الأمر و النهي حتى الغيريين؛ و ذلك بلحاظ امتناع اجتماع مبادئهما، و هو الحب و البغض في موضوع واحد بناءً على وجدانية الملازمة أي قبول الحب الغيري للمقدمة.
و عندئذٍ لا بد من وجه للجمع بين هذين الوجدانين. و يمكن أن يذكر في المقام بعض الوجوه:
١- أن ننكر ما تقدم من السيد الشهيد (قدس سره) من انّ الترك الموصول نقيض الفعل فنقول: بأنّ الواجب الغيري إنّما هو ترك المهم الموصول إلى الأهم و هو لا يقتضي بغض الفعل، فيمكن أن يكون الفعل محبوباً بل و مأموراً به مشروطاً بترك الأهم.
إلّا انّ هذا لا يكفي؛ لأنّ الواجب المهم بنفسه أو بمقتضيه علة تامة لنقيض الأهم في المقام، فبناءً على مبغوضية نقيض الواجب يقع التنافي و التعارض بين الخطابين على كلّ حال؛ للزوم اجتماع الحب و البغض في المهم أو في مقتضيه و لا يجري فيه الترتّب كما أشرنا سابقاً.
٢- أن نقول بأنّ الملازمة بمستوى الاقتضاء لا أكثر بحيث إذا فرض وجود ملاك نفسي في نقيض المقدمة فلا يترشح حب غيري نحوها نظير ما قلناه في المقدمة المحرمة مع وجود المباحة.
إلّا أنّ هذا معناه انكار أصل الملازمة هنا، إذ لا تبقى مقدمة محبوبة في البين، مع انّه لا اشكال في شدة محبوبية فعل الأهم المستلزم بناءً على الملازمة حب ترك المهم و لو الموصل، أو قل لبغض فعل المهم أو مقتضيه لكونه علة تامة للحرام الغيري.