أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٠ - مبحث الضد
إلّا أنّ هذا الإشكال مشترك الورود في الترتّب من الجانبين، حتى إذا قلنا بحرمة الضد العام للواجب، و حتى على مسلك المقدمية؛ لأنّ مقدمة الواجب سوف تنقلب إلى مقدمة الوجوب، كما أنّ فعل المانع سوف لا يكون علّة للحرام بل رافعاً للحرمة، و سوف نورد هذا الإشكال في بحث الثمرة.
و أمّا على مسلك المقدمية فأيضاً لا نحتاج في التطبيق الأوّل له إلى حرمة الضد العام للواجب؛ لأنّ عدم الصلاة إذا صار واجباً بالوجوب الغيري امتنع الأمر بالصلاة حتى بنحو الترتّب و لو لم تكن محرّمة؛ لأنّه من طلب النقيضين و هو محال، كاجتماع الأمر و النهي- على ما سنشرحه في بحث الضد العام-.
نعم، التطبيق الثاني نحتاج فيه إلى حرمة الضد العام للمأمور به؛ لأنّ الملحوظ فيه كون الصلاة علةً تامة لنقيض الإزالة المحرّم، فلولا القول بحرمته بناءً على حرمة الضد العام لا يلزم محذور؛ إذ الوجوب لا يسري من العلّة إلى المعلول، و إنّما بالعكس، فلا يلزم طلب النقيضين في طرف الإزالة، كما كان في التطبيق الأوّل في طرف الصلاة، و هذا واضح.
الثاني: انّنا حتى إذا قبلنا مقدمية عدم الضد لفعل الضد مع ذلك لا يتم التطبيق الأوّل لمسلك المقدمية؛ لأنّ عدم الصلاة بناءً على المقدمية إنّما تجب الحصة الموصلة منه، و هو عدم الصلاة المقرون مع إرادة الإزالة لا مطلق عدم الصلاة، و لا مانع من وجوب عدم الصلاة المقرون مع إرادة الإزالة و وجوب الصلاة؛ لأنّهما ليسا نقيضين بل ضدّان، بل لو قيل بحرمة الضد العام أيضاً لا محذور من ذلك، و ما تقدّم في بحث المقدمة من انّ مجرد كون التقابل بينهما بالسلب و الايجاب يكفي في استلزام البغض ممنوع، كيف و أصل الاستلزام المذكور غير واقعي، فلو فرض قبوله فهو مخصوص بموارد تعلّق المحبوبية بالنقيض مطلقاً