أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠٠ - دلالات صيغة الأمر
منحصرة في الفرد الأوّل منها، و الأمر بها أمر بجامع المسارعة و هذا خلف، فلا بد و أن تكون المسارعة ملحوظة بالنحو الأوّل المنحصر في الاتيان بالواجب ضمن الفرد الأوّل من عمود الزمان، و قد فاته بترك الفورية، فلا يبقى إلّا الأمر بأصل الواجب الموسّع.
و يرد عليه:
أوّلًا- انّ الأمر بالمسارعة على التقدير الثاني ينحل إلى أوامر عديدة بعدد الأفراد الطولية للمسارعة في الاتيان بالواجب في آنات الزمان؛ إذ يكون بلحاظ كل واحد منها خير جديد فتجب المسارعة إليه، و هذا نظير الانحلال المدّعى في بحث حجّية خبر الواحد بالنسبة للأخبار مع الواسطة في القضايا الحقيقية.
و ثانياً- انّ عنوان المسارعة انطباقها على الفرد الثاني الطولي إنّما يكون في طول عدم الاتيان بالفرد الأسبق منه و فواته من المكلّف، و ليست هذه الأفراد الطولية في عرض واحد مسارعة واحدة لكي يقال انّ مقتضى الإطلاق في متعلّق الأمر بالمسارعة البدلية فيها و الاكتفاء بواحدٍ منها، بل مثل هذا المفهوم ينتزع طولياً في كلّ فرد متأخر عند فوات الفرد المتقدّم، و هذه الخصوصية تجعل الأمر به أيضاً منحلا إلى أوامر طولية، و هو معنى استفادة الأمر بالمسارعة فوراً ففوراً. و إن شئت قلت: انّ كلّ فرد من الواجب الموسّع في عمود الزمان خير مستقل بنفسه، فيشمله الأمر بالمسارعة إليه، فما دام لم يسقط الواجب بامتثال فردٍ من تلك الأفراد الطولية يكون كل فرد من تلك الأفراد في عمود الزمان خيراً مشمولًا لإطلاق الأمر بالمسارعة، و هذا مساوق مع الوجوب فوراً ففوراً.