أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٩ - دلالات صيغة الأمر
و إذا قلنا باستفادة الفورية بالدلالة الالتزامية أو الاطلاقية العرفية على أساس المناسبة بين الارادتين التشريعية و التكوينية فلعلّ هذه الدلالة العرفية على القول بها تكون على نحو الاحتمال الثالث، أي الاتيان بالمأمور به فوراً كلما كان أصل الأمر باقياً، و حيث انّ الأمر بالجامع يقتضي بقائه فيكون نتيجة الجمع بين الدلالتين هو الاحتمال الثالث، أي الاتيان به فوراً ففوراً.
و أمّا إذا قلنا باستفادة الفورية من آية الأمر بالاستباق و المسارعة فأيضاً لا وجه للقول بسقوط الأمر بأصل الفعل بترك الفورية؛ لأنّ تلك الآيات لا تدلّ على الوجوب الشرطي للمسارعة و الفورية- كما ذكرنا آنفاً- بل هو واجب آخر، فيكون الواجب الأوّل باقياً بمقتضى إطلاق المادة فيه.
أمّا هل تجب الفورية بقاءً أيضاً و الذي يعني انّ الواجب لا بد من الاتيان به فوراً ففوراً أو يصبح واجباً موسّعاً؟ ظاهر المحقّق العراقي (قدس سره) في أحد تقريري بحثه [١] الثاني، و في الآخر الأوّل [٢].
و حاصل ما ذكره في التقرير الأوّل: انّ الأمر بالواجب لا يقتضي إلّا كون الواجب موسّعاً، و عنوان المسارعة امّا يفرض انها لا تصدق إلّا على الفرد الأوّل من الفورية أو يفرض انّها تصدق على مصاديق طولية عديدة لاتيان الواجب في عمود الزمان ما عدا الفرد الأخير، فإن فرضنا الأوّل كانت النتيجة سقوط هذا الواجب و بقاء الواجب الموسّع على سعته، و إن فرضنا الثاني كانت النتيجة عدم وجوب الفور من أوّل الأمر؛ إذ المسارعة المأمور بها بالأمر الثاني ليست
[١] () بدائع الأفكار ١: ٢٥٣ (ط- النجف الأشرف)
[٢] () نهاية الأفكار ١- ٢: ٢١٩ (ط- جامعة المدرسين)