أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١١٨ - الهيئات
على الذات.
و دعوى الدلالة الالتزامية قد عرفت في الكتاب عدم معقوليتها في المعاني النسبية، فإنّها متقومة بالطرفين تقرراً و ذاتاً، فلا يمكن أن يتحقق تصور لها قبل تقرر طرفيها ذهناً، لكي تتشكل له دلالة التزامية. على أنّ الدلالات اللفظية الوضعية تصورية لا تصديقية و التلازم المذكور تصديقي لا ربط له بالمقدم.
و يمكن أن يقال: انّ هذا الاشكال يواجه القائل بالبساطة أيضاً بنحو آخر إذ لا إشكال أنّ الهيئة لها وضع نوعي و كذلك المادة، و أنّ المشتقات من باب تعدد الدال، و هذا لا يمكن أن يجتمع مع القول ببساطة معنى المشتق بل يساوق التركيب.
و التحقيق أن يقال: بأنّ هيئات الأسماء المشتقة ليست موضوعة للدلالة على النسبة، بل للدلالة على الذات المتلبسة بالمبدإ و كيفية التلبس هيئة و حالة للذات المتلبسة، و هي تختلف باختلاف أنحاء التلبس، و قد وضعت هيئة فاعل للذات التي لها حالة صدور أو حلول المبدأ منه و مفعول للذات الواقع عليها المبدأ، و هكذا.
و هذا يمكن أن يكون بنحو الانتزاع البسيط بل لا بد و أن يكون كذلك و إلّا كان أحد الأجزاء لا دال عليه، و لا ينافي ذلك تعدد الوضع و الدلالة في المادة و الهيئة للمشتق لأنّ الهيئة لما كانت صالحة لدخولها على المواد المختلفة فلتسهيل الوضع استفيد من الوضع النوعي فيها و في المادة و تكون المادة الدالة على المبدأ حيثية تعليلية لانتزاع و ادراك المفهوم البسيط و هو على حد الطبائع في أسماء الجوامد.