درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦٠
قيام الأمارات على التّخصيص في بعض الأطراف، لأنّه على هذا ليس وجه المنع عن الرّجوع فيها إلاّ ما هو الوجه في الرّجوع إلى الأصول العمليّة من منافاة العلم بالتّخصيص إجمالا، لإجراء أصالة عدم التّخصيص في الطّرفين و لزوم التّرجيح بلا مرجّح من إجرائها في أحدها دون الاخر، و هذا يرتفع بقيام الأمارة على أحدها لبقائها في الاخر سليمة عن المعارض، فتأمّل جيّدا.
قوله (قده): و أمّا على تقرير الحكومة.
أقول: قد عرفت أنّ للحكومة تقريرين يكون أحدهما بناء على إنتاج المقدّمات حجيّة الظنّ، و الاخر بناء على إنتاجها التبعيض لا الحجيّة، فهل الإشكال يعمّهما أو يختص بالأوّل؟ الظّاهر بل المتيقّن هو التّعميم لاطّراد منشائه، و هو اتحاد الظنّ الحاصل من القياس مع الحاصل من غيره فيما هو مناط حكم العقل بالأخذ بالظنّ حجّة أو مرجّحا على التقريرين، و هو أقربيّته إلى الواقع، فكيف يحسن عند العقل النّهى عن الأخذ بالظنّ، القياسي، حجّة أو مرجّحا، مع أنّ فيه بنظره ما هو المنشأ و المناط لحكمه بالأخذ بالظنّ، حجة أو مرجّحا، فمنشأ حكمه على التقديرين مشترك بين الظنّ القياسي و غيره، فكيف يحسن عنده منعه عن الأخذ به مرجّحا، مع أنّ فيه بعينه كان منشأ حكمه بأخذ غيره، حسب ما عرفت، فلا تغفل.
قوله (قده): هذا و إن كان.
أقول: قد سبقت الإشارة إلى وجوه الإشكال على هذا الوجه في النّظير من لزوم اجتماع المصلحة و المفسدة و ما يتبعهما من الصّفات في موضوع واحد، و غيره من الإشكالات، و هي بجميعها آتية هاهنا حسب ما يعرف من المراجعة إلى هناك من غير حاجة إلى الإعادة، امّا غير لزوم الأمر بالمتناقضين أو الضدّين فواضح، و امّا هو فلوضوح لزومه فيما إذا أدّى إلى عدم وجوب ما يضادّ الواجب أو يناقضه و كان وجوبه على مقتضى الأصل، فالنّهي عنه و الإرجاع إلى قضيّة الأصل يستلزم الأمر بالضّدّين أو المتناقضين.
نعم يتعاكس المقامات في الإشكالات عند المخالفة و المطابقة، ضرورة أنّ هذه الإشكالات في المقام إنّما هو على تقدير المطابقة، كما هي في ذاك المقام على تقدير المخالفة، فلا تغفل.
و قد عرفت عدم إمكان الذّبّ عن جلّها على هذا الوجه، و هذا قد أغمض عنه