درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٣٨ - فائدة
لا يقال ان النتيجة هو إمضاء الشارع العمل بما عيّنه العقل حجّة و طريقا، لأنّه لا حكم للعقل على تقرير الكشف أصلا ليجعل من المقدمات، و على تقرير الحكومة لا حاجة إلى الإمضاء لاستقلال العقل بالحكم في باب الإطاعة و المعصية و هو الحاكم فيه ليس إلاّ، كيف و لو كان من الشرع حكم في هذا الباب، فهو على طريق الإرشاد إلى حكمه، فالصواب تبديل هذه المقدّمة بأنّه إذا بطل الرّجوع إلى الطّرق الشرعيّة لما ذكر في المقدّمات السّابقة لا يجوز الرّجوع إلى المشكوك، أو إلى طرف الموهوم، لقبح ترجيح المرجوع على الرّاجح، فيتعيّن بحكم العقل المستقلّ الرجوع إلى الموافقة الظنيّة و الامتثال الظنّي، هذا و لا تغفل.
قوله (قده): بحيث لا يبقى- إلخ-.
أقول: و يشكل ذلك بأن المانع من الرّجوع إلى الأصول ليس إلاّ العلم الإجماليّ بوجود التكاليف بين موارد الظنون المعتبرة و الغير المعتبرة، و الخالية عنهما الموجب للاحتياط عقلا في جميع هذه الأطراف، فإذا لا بدّ من العمل بموجب الاحتياط في جميعها، لكونها بجميعها من أطراف العلم الإجماليّ الموجب لحكم العقل بوجوب الاحتياط في التكليف المردّد بينهما، كما لا يخفى.
و بالجملة الموجب للاحتياط و المانع عن البناء على عدم التكليف في كلّ مورد يحتمله موجود و لو قام الظنّ المعتبر على العدم، أو على الوجود بحيث لا يكون علم في الموارد الخالية عنه لو لوحظت بالانفراد بلا انضمامها إلى غيرها.
و الجواب عنه (تارة) بأنّ العلم الإجماليّ بالتّكليف إنّما هو في موارد الطرق المعتبرة المثبتة له، لا فيها و في غيرها من موارد النّافية له منها و الغير المعتبرة منها مطلقا، و لو سلّم العلم الإجماليّ بالتّكليف فيه فهو من الشبهة الغير المحصورة، فغير موارد الطّرق المعتبرة المثبتة للتكليف ليس من أطراف العلم الإجماليّ ليوجب الاحتياط فيه.
و (أخرى) بأنّ العلم الإجماليّ و إن كان غير مرتفع عن البين بقيام الأمارات المعتبرة على التكليف في بعض الموارد بالضرورة من الوجدان، إلاّ أنّ تأثيره من لزوم الاحتياط يرتفع بذلك، و ذلك لأن العلم الإجماليّ لا يوجب الاحتياط إلاّ فيما إذا لم يحرز ما يساوي ما علم إجمالا من الواجبات و المحرّمات واقعا بالعلم التفصيلي، أو جعلا من الشارع بأدلّة الطّريق الدّالة على البناء على كون مؤدّاها الواقع و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف.
و أمّا إذا أحرز بأحد الوجهين فلا يحكم العقل بالاحتياط في باقي الأطراف، ضرورة أنّ