درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٣٦ - فائدة
يخفى.
ثمّ انّه قد انقدح بما ذكرنا أيضا فساد ما أورد عليه من عدم دلالة هذه الآيات على ما هو بصدد إثباته من التحريم النفسيّ المولوي، حيث انّ ظاهر الإرشاد لا إنشاء الحكم المولوي، و ذلك لما عرفت أيضا انّه بصدد إثبات الوجوب الإرشادي قبالا للقائل بحسن الاحتياط بدفع الضرر المظنون، لا وجوبه و لزومه إرشادا، فافهم.
قوله (قده): لأنّ تحريم تعريض- إلخ-.
أقول: و أيضا دفع الضرر المظنون بل المحتمل جبليّ لجميع ذوي الشعور و الإدراك من أفراد الحيوان، فضلا عن الإنسان، خصوصا العقلاء منهم اللّذين كلا منا الآن في علمهم حسب ما نشاهده بالوجدان، و منشأ هذه حالهم بالعيان من غير تفاوت في ذلك بينهم.
و من هنا ظهر أنّ الدّفع و لو قلنا بالتّحسين و التقبيح ليس لذلك، و ذلك لما عرفت من مساواة جميع ذوي الشعور فيه حيوانا كان أو إنسانا، صغيرا كان أو كبيرا، بل و لو مجنونا، فلا تغفل.
قوله (قده): و الظّاهر انّه خلاف مذهب الشيعة.
أقول: هذا فيما كان الانسداد في خصوص المسألة، و أمّا إذا كان في غالب المسائل فيرجع هذا الدّليل إلى دليل الانسداد الآتي و ليس دليلا على حدة، كما لا يخفى.
قوله (قده): فتأمّل.
أقول: هذا إشارة إلى أنّ ظاهر أكثر الأخبار [١] النّاهية عن القياس أنّه لا مفسدة فيه إلاّ الوقوع في خلاف الواقع، و هذا ينافي ما ذكره.
لا يقال انّ بعضها ساكت و بعضها ظاهر فيما ذكر من ثبوت المفسدة الذاتيّة، لأنّ دلالة الأكثر أظهر، كما يظهر لمن راجعها، فهو المتّبع.
قوله (قده): مدفوع بأنّ الفرض- إلخ-.
أقول: و ملخّص ما ذكره من الأوّل إلى هنا أنّه إن أريد أنّ الضّرر نفسه مظنون،
[١]- الكافي: ٢- ٢٩٩.