درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨٦ - مبحث القطع و الظنّ
هذا غاية توضيح المقام [١].
قوله (قده): ثم من خواص القطع- إلخ-.
أقول: بعد فراغه من الإشارة إلى الأقسام أخذ في بيان ما لها من الخواصّ و الأحكام.
و توضيح ما أفاده في المقام، أنه لا إشكال في قيام بعض الأصول و الأمارات بنفس الأدلّة الدّالّة على حجيتها مقام ما كان طريقا صرفا إلى متعلقه، من دون اعتباره في موضوع الحكم أصلا، و هذا واضح لا سترة عليه.
كما لا إشكال في عدم قيامها مقام ما اعتبر في الموضوع على الوجه الأوّل كما في القسم الثالث بمجرد أدلة الحجيّة، و ذلك لما عرفت من أخذه على هذا الوجه ليس إلاّ كأخذ صفة أخرى.
و من المعلوم ضرورة عدم سراية حكم مثل هذا الموضوع إلى مؤدى الأمارات بأدلة حجيتها، ضرورة أن مفادها هو جعل مؤدّياتها واقعيّات أو جعلها طرقا و كواشف و معاملة الطرق الحقيقيّة معها مطلقا، حسب ما نوضحه و نحقّقه إن شاء الله، بمعنى ترتيب آثارها عليها، و المفروض في هذا القسم عدم كون الأحكام و الآثار للواقع بما هو هو، و لا له بما هو منكشف و لا لنفس القطع بمعنى كونه تمام الموضوع، بل له بما هو متّصفة بهذه الصّفة الخاصّة.
و أمّا إذا أخذ فيه على الوجه الثّاني، كما في القسم الثاني، فالسّيد الأستاذ- أدام بقاؤه- تبعا لظاهر شيخنا الأستاذ- (قدّس سرّه)- قد أصرّ على قيامها مقامه بمجرّد أدلّة الجعل، إذ المستفاد منها هو جعل الأمارات طريقا و كواشف و معاملة الطريق الحقيقي معها بأن يجعل جزءا للموضوع لو كان الطريق الحقيقي كذلك، و طريقا لو كان الطريق كذلك.
هذا ملخص ما أفاده.
و التحقيق على ما يقتضيه التأمل، عدم دلالة أدلّة الحجية على مقام كلا القسمين و عدم مساعدتها إلاّ على ثاني المعاملتين، إذ الظاهر، بل المقطوع ان المستفاد من مثل كان مضمونه «صدّق العادل» مثلا ليس إلاّ وجوب معاملة الواقع مع ما أخبر به العادل بعنوان
[١]- قولنا (مع قطع النّظر عن جهته الثانية- إلخ-) أي مع قطع النّظر عن معرف كشف المعلوم بلا ملاحظة خصوصية أخرى فيه، سواء لم يؤخذ على نحو الكشف أصلا، أو مع ملاحظتها مثل أن يكون ناشئا من سبب خاص أو حاصلا لشخص كذلك، فليتدبر (منه (قدّس سرّه)).