درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨٧ - مبحث القطع و الظنّ
كونه الواقع بترتيب آثاره الشرعية عليه لو كانت بمعنى انه لم يلحظ الخبر فيه إلاّ كاشفا و مرآتا.
و بعبارة أخرى لم يلحظ إلاّ بالمعنى الحرفي دون الاسمي، فإذا أخبر مثلا بكون هذا المائع المشكوك الخمرية خمرا، يجب الاجتناب عنه و ترتيب جميع آثاره الشرعية عليه، و اما إذا لم يكن له أثر شرعي أصلا، أو كان للمركب منه و من الصفة المكشوفية، لا له وحده، فلا معنى لتصديقه على حسب ما عرفت، انه لا معنى إلاّ ترتيب آثار الواقع على ما أخبر به، و المفروض انتفاؤها، أما في الأول فظاهر، و اما في الثاني فكذلك، إذ المفروض كونها للمركب منه لا له، فلا دلالة لمثل الدليل المزبور على قيامها مقام هذا القسم من القطع.
و أمّا احتمال ان المراد من الأدلة هو معاملة الكشف الحقيقي معها، و تنزيلها منزلته في ترتيب آثارها الشرعيّة، بمعنى لو حظت بنفسها لا بما هي كاشفة عن الواقع و مرآتا، فهو فاسد قطعا للزوم عدم دلالتها على الثاني من المقابلتين، و عدم مساعدتها على القيام مقام كلا القسمين، ضرورة ان الموضوع الواقعي المنزل عليه المقابل لهذا الموضوع الجعلي التنزيلي حينئذ ليس إلاّ هو القطع و الكشف الحقيقي لا الواقع، فيقوم مقامه حيثما كان جزءا للموضوع حسب اقتضاء منزلتها.
نعم لو كان تمام الموضوع بان يكون مجرد تعلّق القطع بشيء موجبا لحكم شرعي، فهي تقوم مقامه أيضا حسب ما لا يخفى.
و امّا ترتيب آثار الواقعيات عليها بالقطع، فليس من آثاره الشرعية، بل من آثاره العقلية حيث كانت حجة بنفسها، كما مرت الإشارة إليه.
اللهم إلاّ ان يتعسف و يدعى ان المستفاد من أدلّتها هو ترتيب آثار المقطوع مطلقا، سواء كانت له بما هو كذلك أو بما هو واقع على مؤدّى الأمارات، و لا ان دون هذه الاستفادة خرط القتاد، فان قصارى ما يتخيّل في تقريب دلالتها على ذلك انّ المستفاد منها هو جعلها بمنزلة الكاشف الحقيقي، و تنزيلها منزلته بإلغاء احتمال خلافها مطلقا، سواء كان بملاحظتها بأنفسها أو بما هي حكاية عن مؤدياتها و مرآة لها.
و من المعلوم انّ إلغاء احتمال الخلاف كذلك يستلزم تشريكها مع القطع في حكم الأمرين كان تمام موضوعه أو جزئه، و تصديقها في حكايتها و جعل مؤدّياتها الواقعيات.
و بعبارة أخرى تشريك المؤدّيات معها بعنوان انّها هي، لا انها غيرها و نزل منزلتها، بداهة ان لسان الطريقيّة غير لسان التنزيل؛ فظهر سرّ انها تقوم مقام كلا القسمين، و يقابل معها كلتا المقابلتين، و أنت خبير بعدم إمكان الجمع بين الملاحظتين في خطاب واحد، مع