درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨٥ - مبحث القطع و الظنّ
نعم الفرق هو ما أشرنا من توسيطها في إثبات عناوين المتعلقات لها.
و من هنا ظهر ان إطلاق الحجة باصطلاحهم حسب ما ذكره عليها، ليس على الحقيقة، و ذلك حيث عرفت ممّا لا مزيد عليه انها ليست أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها، بل لإثبات الموضوعات، فافهم.
لكن الظاهر ان الحجة عندهم ليست عبارة عمّا ذكره، بل ما كان قاطعا للعذر فيما بين الشارع و عبده بحيث لو عمل العبد به قبح عليه المؤاخذة و لو خالف الواقع، و لو لم يعمل به له ذلك [١] لو خالف الواقع المنجز لمساعدته عليه، و الّذي يكشف عن ذلك إطلاقهم الحجّة على الأمارات و الأدلّة و الأصول على حدّ سواء، كما لا يخفى.
قوله (قده): و بالجملة فالقطع.
أقول: و محصل الكلام في المقام ان الأقسام المذكورة في الكتاب ثلاثة.
الأول- ما كان طريقا صرفا لا مدخلية له في الموضوع أصلا.
الثاني- ما كان مأخوذا بنحو الطريقية و الكاشفية، لا من حيث انه صفة خاصة في قوام الموضوع بحيث لا يتوقع في الواقع إلاّ به.
الثالث- ما كان مأخوذا في قوامه بما هو صفة من الأوصاف، من غير ملاحظة طريقيته في ذلك أصلا، بل لم يلحظ إلاّ كونه كيفيّة نفسانيّة، كما إذا أخذت فيه كيفية أخرى نفسانية أو غيرها من الخوف و السّواد و البياض.
فلا بدّ في توضيح الفرق بين الأقسام من تمهيد مقدّمة في المقام، ليزيل بها ظلام الإبهام:
و هي انّ العلم لما كان هو الصورة الحاصلة كانت لها جهتان: (الأولى) حضور المعلوم بالذات، أعني الصورة للشيء الخارجي عند النّفس و حصولها فيها. (الثانية) كشف المعلوم بالعرض بها، أعني ذا الصورة بحضور ما يطابقها عندها من صورته، و هذه الجهة لازمة الأولى غير منفكة عنها و غير مجعولة بجعل على حدة، بل بعين جعلها.
فإذا تمهّد هذا، فان أخذ في الموضوع مع قطع النّظر عن جهته الثانية، بل بما هو صفة خاصة حاصلة في النّفس فهو القسم الثالث، و ان أخذ فيه مع ملاحظتها فهو القسم الثاني، و ان لم يؤخذ فيه أصلا فهو القسم الأول.
[١]- لو لم يعمل به كان له ذلك.