درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٤ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
بلا ارتياب.
و أمّا على التّقدير الثّاني فلأنّه لم يكن على يقين منهما في غير السّاعة الثّانية، و أمّا فيها فلأنّه و إن كان على يقين منهما إلاّ أنّه لم يعلم أنّه على أيّ حال كان في السّاعة السّابقة، و أنّه كان على الطّهارة أو الحدث، فلا مجال لاستصحاب واحد منهما لاختلال ما يعتبر فيه من إحراز اتّصال زمان الشّك في تحقّقه فيه بزمان تحقّقه على اليقين، لعدم صدق نقض اليقين بالشّكّ بدون ذلك، أي الاتّصال، و إلاّ لصدق على ما إذا شكّ فيه، و قد علم به في زمان سابق و لو مع العلم بارتفاعه، و هو ضروريّ البطلان، و مع عدم إحرازه فليس التّمسّك بالخطاب إلاّ من باب التّمسّك بالدّليل فيما لم يعلم أنّه من مصاديق مدلوله، و كيف يكون للاستصحاب هاهنا مجال مع كون المكلّف على حال واحد بالنّسبة إلى زمان المستصحب و زمان المشكوك، فانّه فيهما على يقين من كلّ منهما بعد السّاعة الأولى، و أمّا فيها فلم يعلم إلاّ بتحقّق أحدهما مردّداً بينهما؛ فظهر أنّه لا مجال لاستصحاب الطّهارة، و لاستصحاب الحدث في الحال كي يسقط بالتّعارض بناء على عدم شمول الخطاب للاستصحاب في أطراف العلم بانتقاض اليقين، أو لا يسقطا بناء على شموله إلاّ في صورة مخالفة الاستصحابين لتكليف معلوم في البين على ما سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق الكلام فيه.
فظهر أنّه لا بدّ من الرّجوع إلى أصل آخر من قاعدة أو استصحاب مثلاً إذا غسل ثوباً [١] بماءين مشتبهين، فالمرجع هو استصحاب نجاسته المعلومة بمجرّد ملاقاته للماء الثّاني قبل حصول شرائط التّطهير النّاشئة منها، أو من ملاقاة الأوّل مع العلم بطهارتها بعد استعمال الطّاهر من الطّرفين بشرائط التّطهير و نجاستها باستعمال النّجس منهما، حيث عرفت أنّه لا مجال للاستصحاب في مجهولي التّاريخ أصلاً، فيبقى استصحاب نجاستها المعلومة تاريخها بلا معارض، فيقال إنّها كانت نجسة حين أوّل ملاقاتها للثّاني فالآن كما كانت بالاستصحاب.
نعم استصحاب وجودها الّذي كان مفاد كان التّامّة معارض باستصحاب طهارتها المجهولة تاريخها هكذا، أي بوجودها الّذي كان مفاد كان التّامّة، لما عرفت من صحّة
[١]- في (عليه السلام): يده.