درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٦ - تنبيه فيه تأييد
وجوده كما لا يخفى، فليس المقصود إلاّ ترتيبه، فالمقصود من استصحاب عدم الحكم إنّما هو الالتزام بعدمه، كما كان المقصود من استصحاب وجوده الالتزام بوجوده فيترتّب عليه تمام آثاره، عقليّة كانت أو شرعيّة، و منها البراءة و عدم الاشتغال، و معه لا مجال للقاعدة، لوروده عليها و لو كانت موافقة له، لعدم التّفاوت في ذلك بين الموافقة و المخالفة كما لا يخفى.
نعم كلّ مورد كان الحكم للشّكّ وحده، كان مجرى القاعدة وحدها.
قوله (قده): و التّعليقي أخرى باعتبار كون القضيّة المستصحبة- إلخ-.
اعلم انّ الإشكال إنّما هو فيما إذا كان الحكم في السّابق على تقدير وجود مفقود، أو فقد موجود أخذ شرعاً في ترتّبه على موضوعه كالغليان المعتبر في حرمة العصير، و لا إشكال فيما إذا لم يكن تقديرا لثبوت الحكم في السّابق إلاّ تقدير وجود موضوعه فيه، كما إذا شكّ في حرمة شيء موجود في الآن محكوم بها في السّابق لو كان، ضرورة أنّ منشأ الإشكال توهّم ثبوت حكم آخر لهذا الموضوع في السّابق، فهو المستصحب في اللاّحق دون ما لم يثبت له إلاّ على تقدير غير واقع؛ و هذا بخلاف ما إذا لم يكن عدم الحكم في السّابق إلاّ لأجل عدم تحقّق موضوعه الّذي لو كان لم يكن إلاّ محكوماً به، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا بدّ في حسم مادّة الإشكال و منشأ التّوهّم من تمهيد، و هو أنّ الاستصحاب ليس إلاّ انسحاب ما أثبته [١] الدّليل القاصر عن إثباته إلاّ في السّابق إلى اللاّحق المشكوك انسحابه إليه، مع بقاء الموضوع فيه و اتّحاده فيهما، فيكون بمنزلة عموم الدّليل و إطلاقه الموجب لشمول الحكم في الحالة الثّانية؛ و ما أثبته الدّليل من الحكم الشّرعي في الحالة الأولى تارة يكون حكماً مطلقاً غير معلّق على أمر، و أخرى معلّقاً، و من المعلوم أنّهما نحوان من ثبوت الحكم الشّرعي كما لا يخفى؛ فكما لا ارتياب في انسحاب ذاك [٢] النّحو بالاستصحاب من ثبوته المطلق، ينبغي أن لا يرتاب في انسحاب ذاك [٣] النّحو الآخر من ثبوته المعلّق به، فإنّه أيضاً في السّابق قد ثبت و تحقّق.
و من هنا [٤] ظهر أنّه لا ينسحب بالاستصحاب إلاّ ما كان محقّقاً فعلاً، غاية الأمر قد
[١]- في (عليه السلام): أثبت.
[٢]- في (عليه السلام): ذلك.
[٣]- في (عليه السلام): ذلك.
[٤]- في (عليه السلام): هاهنا.