درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٧ - تنبيه فيه تأييد
يكون ذاك المحقّق حكماً شرطيّا؛ و من الواضح أنّه لا يوجب التّفاوت في أركان الاستصحاب أصلاً. نعم إنّما يخل بأركانه لو أريد استصحاب ذات المعلّق كالحرمة للعصير بعد غليانه، مع الشّكّ في ثبوتها له في السابق بعض الحالات اللاّحقة له، لثبوتها له في الحالة السّابقة على تقدير امر مفقود و هو الغليان، كما هو المفروض، فانّ الحرمة لم يثبت له في السّابق كي يستصحب، و إنّما الثّابت له هو الحرمة على تقدير و هي غير ثبوت الحرمة له، كما هو واضح.
إن قلت: إنّ الحكم على تقدير و إن كان ثابتاً محقّقاً في السّابق إلاّ أنّه لا أثر له و الأثر إنّما هو للحكم الفعلي و هو الإباحة في مثال العصير، و لا مجال لاستصحاب ما لا أثر له؛ و بالجملة الثّابت لا أثر له، و لا ثبوت لما له الأثر، و لا استصحاب لما لا أثر له، فلا محيص إلاّ عن استصحاب ما ثبت بالفعل من الحكم.
قلت: استصحاب الأحكام لا يحتاج إلى أثر آخر مترتّب عليها، و انّما هو في استصحاب الموضوعات.
إن قلت: نعم لكنّه لو كان المستصحب حكماً عمليّاً، إذ ليس الاستصحاب إلاّ قاعدة علميّة مضروبة [١] للشّاك و الحكم التّعليقي في صورة عدم تحقّق ما علّق عليه ليس بحكم فعلى عملي.
قلت: المستصحب و إن لم يكن في القضيّة المتيقّنة حكم العمل فعلاً، إلاّ أنّه في القضيّة المشكوكة يكون حكم العمل كذلك في صورة تحقّق المعلّق عليه، و الاستصحاب انّما هو بلحاظ هذه الصّورة. نعم لو لم يتحقّق فيها أصلاً لم يكن مجال لاستصحابه.
إن قلت: كيف يكون فيها حكم العمل بالفعل، و المستصحب لم يكن إلاّ حكماً تعليقيّاً.
قلت: ذلك لصيرورة التّعليقي فعليّاً مع تحقّق المعلّق عليه كما هو واضح، غاية الأمر دليله في القضيّة المشكوكة خطاب «لا تنقض»، و في القضيّة المتيقّنة مثل خطاب «العصير إذا غلى»، و التّفاوت بين الخطابين لا يوجب تغييراً فيما هو قضيّة التّعليق كما لا يخفى.
هذا كلّه لو كان الحكم حقيقة مشروطاً، كما هو ظاهر القضيّة التّعليقيّة. و أمّا لو كان القيد في الحقيقة راجعاً إلى الموضوع بأن يكون العصير المغليّ حراماً، فالأمر في صحّة الاستصحاب أوضح، لأنّه يكون استصحاباً لما ثبت محقّقاً و بالفعل من الحكم للمغليّ من
[١]- في (عليه السلام): ضربت.