درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٤ - وهم و دفع
شيء بثبوت أصل الطّهارة ما لم يعلم قذارته و الحكم باستمرار طهارته المفروغة عنها أيضا ما لم يعلم قذارته باستعمال لفظ طاهر، و إرادة كلا الحكمين منه.
و قد عرفت أنّ استفادة مفاد القاعدة من إطلاقه أو عمومه بضميمة عدم الفصل، من غير حاجة إلى ملاحظة الغاية، و استفادة مفاد الاستصحاب من الغاية من جهة دلالتها على استمرار المغيا كما هو شأن كلّ غاية، إلاّ انّها لمّا كانت هي العلم بانتفاء المغيا، كان مفاده استمرار تعبّداً، كما هو الشّأن في كلّ مقام جعل ذلك غاية للحكم من غير حاجة في استفادته إلى إرادته من اللّفظ الدّالّ على المغيا، و إلاّ يلزم ذلك في كلّ غاية و مغيا كما لا يخفى، مثلاً الماء طاهر حتّى يلاقي النّجس لا بدّ أن يراد منه على هذا طاهر بمعنى ثبوت الطّهارة و بمعنى استمرارها كليهما، مع انّه ليس بلازم لاستفادة الاستمرار من نفس الغاية، كما لا يخفى، فلم لا يكون الحال في هذه الغاية على هذا المنوال.
إن قلت: إن التّفاوت بين مثلها و سائر الغايات الّتي يكون من الأمور الواقعيّة يوجب لزوم ذلك فيها دونها، و ذلك لأنّ الغاية إذا كانت أمراً واقعيّاً يدلّ على امتداد نفس المغيا جدّاً و استمراره واقعاً كما لا يخفى، بخلاف ما إذا كانت هو العلم بانتفائه، فانّه لا دلالة لها على استمرار المغيا و امتداده بنفسه و بمعناه الحقيقي، و إلاّ لم يكن باستمرار تعبّدي؛ فلا بدّ أن يراد من اللّفظ الدّالّ على المغيا ما يناسب ذلك من المعنى بأن يراد من لفظ «طاهر» في الخبر مثلاً، مستمر طهارته الظّاهريّة، و يكون فائدة الغاية بيان الغاية بالاستمرار و نهاية الامتداد، فإذا أريد منه مع ذلك، الحكم بثبوت أصل الطّهارة، يلزم استعمال اللّفظ في المعنيين لا محالة.
قلت: الاستمرار التّعبّدي إنّما يستفاد من نفس جعل الغاية هو العلم بارتفاع المغيا مع بقاء لفظه على معناه الحقيقي الواقعي، إذ لا منافاة بين كونه حقيقيّاً واقعيّاً و كون استمراره تعبّديّاً محضاً، فالاستمرار بحدّه و بغايته يستفاد من مجرّد الغاية، كما يستفاد من ساير الغايات بلا تفاوت في البين يوجب استعمال اللّفظ في المعنيين فيها، و إن كانت خصوصيتها موجبة لكون الاستمرار المستفاد عنها ظاهريّاً لا واقعيّاً، بخلافها.
فقد تلخّص بما حقّقناه أنّ إرادة المعاني الثّلاثة، أي مفاد الدّليل الاجتهادي و القاعدة و الاستصحاب من مثل الخبر ممكن من دون لزوم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد،