درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤٧ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
غير ما كان عليها من النّسبة قبل التّخصيص، و لا ينقلب بالنّسبة عمّا كانت قبله، و إن كان تخصيصه ربّما يوجب تقديمه، كما انّه ربّما يوجب تقديم الآخر عليه، كما يظهر من ملاحظة ما علّقناه في تلك المسألة.
و من هنا انقدح أنّ تخصيص أخبار [١] وجوب الاجتناب بالإجماع و صيرورتها بذلك أقلّ من أخبار [٢] الحلّ افراداً، لا يوجب أن يكون أخصّ منها، فيخصّصها، فلا تغفل.
قوله (قده): إلاّ أن يقال إنّ أفراد [٣] الشّبهة الابتدائيّة- إلخ-.
لا مجال له أصلاً فانّ محلّ الكلام في الشّبهة الغير المحصورة إنّما هو فيما كان أطراف الشّبهة بتمامها محلّ الابتلاء، و إلاّ فلا يجب الاجتناب في المحصورة، فضلاً عنها كما عرفت.
و من المعلوم انّ ما يجعل في قبالهما من الشّبهة الابتدائيّة و إن كان ربّما يقترن بالعلم إجمالاً بالتّكليف في بعض مواردها، إلاّ انّه لا في موارد يكون بالفعل بتمامها محلا للابتلاء، و إلاّ كانت من محصورة أو غيرها، بل في موارد قد خرج بعضها عن محلّ الابتلاء أو بعد غير مبتلى به، و لعلّه أشار إليه بأمره بالتّدبّر.
قوله (قده): و حاصل هذا الوجه انّ العقل إذا- إلخ-.
قد أشرنا مراراً إلى انّ العقاب لو احتمل يدور وجوداً و عدماً مدار الإصابة و عدمها، استقلّ العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل أم لا، غاية الأمر مع عدم استقلاله لا يقبح الاقتحام عند العقل و لا يلام عليه، بداهة انّ عدم استقلاله بوجوب دفع ضرر لا يرفعه على تقديره، بل هو على ما هو عليه وجوداً و عدماً في الواقع، فلا يكون العقاب حينئذ بلا برهان.
و بالجملة استقلاله بوجوب دفعه لا يؤثّر في احتماله و لا عدمه في عدمه، و لعلّه لذا أمر بالتّأمّل؛ فالأحسن في تقرير الاستدلال بهذا الوجه ان يقال: انّ العلم بالتّكليف بين أطراف كثيرة غير محصورة لا يوجب تنجّزه بحيث يورث مخالفته العقاب، فلا يحتمل العقاب في واحد من الأطراف. و بالجملة العلم إذا كان أطرافه كثيرة لا يعتنى به، كما يظهر من مراجعة ما ذكره من النّظائر، فتدبّر جيّداً.
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ١١٢
[٢]- وسائل الشيعة: ١٨- ١١٢
[٣]- و في المصدر: إلاّ ان يقال ان أكثر افراد