درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): نعم يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيّداً- إلخ-.
لا يخفى انّه إنّما لا يحسن الأمر إلاّ كذلك بلحاظ أثره و ما هو الغرض منه من البعث و التّحريك، و إلاّ فبلحاظ الأصل إنشاء الحكم لا يحسن التّقييد بذلك، بل لا يجوز كما ننبّه عليه في الحاشية الآتية.
قوله (قده): و امّا إذا شكّ في قبح التّنجيز، فيرجع إلى الإطلاقات.
فيه انّه إنّما يجوز الرّجوع إلى الإطلاقات في دفع قيد كان التّقييد به في غرضه و مرتبته، بأن يكون من أحوال ما أطلق و أطواره، لا في دفع ما لا يكون كذلك، و قيد الابتداء من هذا القبيل، فانّه بحكم العقل و العرف من شرائط تنجّز الخطاب المتأخّر من مرتبة أصل إنشائه، فكيف يرجع إلى الإطلاقات الواردة في مقام أصل إنشائه في دفع ما شكّ في اعتباره في تنجّزه، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): فمرجع المسألة إلى انّ المطلق- إلخ-.
لا يخفى انّه ليس مرجعها إلى ذلك أصلاً، فانّ الحاكم بالتّقييد في الباب إنّما هو العقل و ليس شأنه الحكم بالتّقييد بمفهوم عامّ متعذّر ضبطه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه، بل يستقلّ بالتّقييد فيما يجزم التّقييد به، و يشكّ فيما يشكّ فيه من دون تفاوت بين علمه باندراجهما تحت مفهوم. و بالجملة ليس منشأ الشّك فيما يكون الحاكم فيه العقل هو الشّكّ في الاندراج، بل الشّكّ في وجود ما هو الملاك في حكمه و لو علم الاندراج أو عدمه.
و من هنا انقدح انّه يجوز التّمسّك بالمطلق في مثل المسألة لو أغمض عمّا ذكرنا، و لو قلنا بعدم جواز التّمسّك بالمطلق الّذي جعله مرجع المسألة، فافهم و استقم.
قوله (قده): قولان مبنيّان على انّ تنجّس الملاقى- إلخ-.
لا يخفى انّ تنجّس ملاقى للنّجس و لو جاء من قبل وجوب الاجتناب عنه، بأن كان الخطاب الدّالّ على وجوب الاجتناب عنه دالاً على وجوب الاجتناب عن ملاقيه عرفاً، غير مستلزم للحكم بنجاسة ملاقى أحد الطّرفين، لأنّ العقل الحاكم في الباب بوجوب الاجتناب إنّما يحكم به من باب المقدّمة العلميّة، و هذا الباب منسدّ في طرف الملاقى، كيف يتعدّى حكمه إلى ما ليس فيه ملاكه و مناطه، فتأمّل جيّداً.