درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤١ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
«إن كان خلط» هو خلط الحرام بالحلال و عدم تميز أحدهما من الآخر عند عمّال بنى أميّة بحيث لا يعلم من إصابة المال انّه من الحرام أو الحلال، كما هو الحال في غالب أموال العمّال للظّلمة، فيكون من قبيل ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالاً المحمول على كون الحكم بالحلّ مستنداً إلى كون الشّيء مأخوذاً من يد المسلم و متفرّعاً على تصرّفه المحمول على الصّحّة عند الشّكّ.
قوله (قده): منها قوله: ما اجتمع الحلال [١]- إلخ-.
في دلالته نظر، بل منع، فانّه لا يصدق اجتماعهما بمجرّد وقوع الاشتباه بينهما في الخارج، مع كمال البينونة بينهما بحسبه، كما لا يخفى، و كذا في دلالة المرسل [٢]، فانّ الأمر فيه للإرشاد و هو يتبع ما يرشد إليه وجوباً و استحباباً، فما لم يحرز من الخارج لزوم الحذر، لا يجدى مثله في إثباته.
قوله (قده): فانّ الخلط يصدق مع الاشتباه- إلخ-.
الخلط هو المزج، و هو لا يصدق مع الاشتباه، كما هو واضح و الظّاهر من رواية ابن سنان [٣]، ان يكون الميتة داخلة فيه ممزوجة به، كما لا يخفى.
قوله (قده): فانّ مثل هذا الدّليل لو فرض وجوده- إلخ-.
لا يخفى انّ مثل خبر التّثليث [٤] حسب ما أفاده إذا كان في دلالته على وجوب الاجتناب أو الاستحباب فرعاً لما يحكم به العقل من وجوب دفع الهلكة، كما في العقاب، أو استحبابه كما في غيره من المضارّ. و من المعلوم انّ حكمه بوجوب دفع العقاب فرع الدّليل على الاجتناب عن الحرام الواقعيّ، فإذا فرض وجود ما كان حاكماً على الأدلّة الدّالّة على الاجتناب عن الحرام الواقعيّ، فلا عقاب لحكم العقل بوجوب دفعه، و يرشد إليه مثل خبر التثليث، و حينئذ فيا سبحان اللَّه، كيف يعارض مثل هذا الدّليل الحاكم على ما يوجب
[١]- السنن الكبرى للبيهقي: ٧- ٦٩
[٢]- تهذيب الأحكام: ٩- ٧٢ و وسائل الشيعة: ١٦- ٤٩٤
[٣]- وسائل الشيعة: ١٧- ٩١- ح ٢
[٤]- غوالي اللئالي: ١- ٨٩ و وسائل الشيعة: ١٨- ١١٤