درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٨ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): إلاّ انّ إبقاء هذه الصحيحة [١] على هذا الظّهور- إلخ-.
قد عرفت انّ المخالفة هاهنا لا يوجب المنافاة و المناقضة، لعدم اتّحاد المرتبة و محفوظيّة مرتبة الحكم الظّاهريّ، لكن مع ذلك لا يمكن الأخذ بظاهر هذه الصّحيحة لإعراض المشهور عنه، سيّما في مثل هذا الحكم الّذي ارتكز خلافه في العقل، فليأوّل بأن يكون المراد من التّقييد بقوله (عليه السلام) «بعينه [٢]» انّ الحكم بالحلّيّة مغيا بمعرفة الحرام الشّخصيّ الخارجيّ، و الاطلاع عليه، و الظّفر به بحسب الخارج بأن يعلم وجوده و تحقّقه هاهنا في قبال العلم بتحقّق القسم الحرام بحسب الاتّفاق في الخارج، و لو من دون الظّفر به بالفعل، و إلاّ فلا بدّ من أن يطرح، لما حقّق في محلّه من سقوط الخبر و لو كان في أعلا مراتب الصحّة من الحجّيّة، بمخالفة المشهور و إعراضهم عنه، بل كلّما زاد صحّة زاد وهناً.
لا يقال: لم يعلم إعراض المشهور عنه، بل لعلّهم طرحوه لأجل أنّهم تخيّلو أنّ حكم العقل هنا تنجيزي، بحيث لو لا ذلك لكانوا ملتزمين به.
لأنّا نقول: هذا خلاف ما يظهر من مراجعة كلماتهم على أنّه يكفي في الوهن كون الخبر في معرض الإعراض. هذا، مضافاً إلى انّه لو سلّم عدم الإعراض عنهم، فهو معارض بالخبر [٣] الآخر، حيث انّ مفهومه يعمّ ما علم حرمته إجمالاً، حسبما عرفت من انّه لا يعمّه بمنطوقه، و هو لو لم يكن أقوى بحسب الدّلالة، كما لا يخفى و لو كانت بالمفهوم، مع انّه صرّح به في رواية [٤] أخرى بقوله «فتدعه»؛ فلا أقلّ من التّساوي و التّساقط، و الرّجوع إلى حكم العقل، فتفطّن.
قوله (قده): و أمّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح- إلخ-.
إنّما يقبح لو لم يكن مرتبة الحكم الظّاهريّ محفوظة ليلزم كونهما واقعيّين، و إلاّ فلا قبح أصلاً، كما هنا حسب ما عرفت، و إذن الشّارع في الفعل إنّما ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة فيما إذا لم يكن معلّقاً على عدمه، و قد عرفت تعليقه عليه.
قوله (قده): نعم لو أذن الشّارع في ارتكاب أحدهما- إلخ-.
لا يخفى انّه (قده) قد اعترف بالتّفاوت بين العلم الإجماليّ و التّفصيليّ، حيث جوّز
[١]- وسائل الشيعة: ١٢- ٦٠
[٢]- وسائل الشيعة: ١٢- ٦٠
[٣]- الفقيه: ٣- ٢١٦ و التهذيب: ٩- ٧٩
[٤]- وسائل الشيعة: ١٢- ٥٩